إدارة الموسوعة

واشنطن تؤيد مساعي العبادي إقليميا

واشنطن تويد خطوات العبادي

موسوعة العراق
حظيتْ زيارة رئيس الوزراء، بمباركة واشنطن لإعادة ترميم علاقات العراق الدبلوماسية مع محيطه الإقليمي، لإنجاح حكومة العبادي، وطي صفحة الإرهاب في المنطقة. فقد قال النائب إحسان العوادي، العمليات الإرهابية في العراق مرتبطة بالوضع الإقليمي، والوضع الامني الداخلي مرتبط بالشأن الإقليمي والعالمي، ومحاربته والحد منه يحتاج الى جهود دولية مكثفة.
وأضاف العوادي في تصريح صحفي: إن العبادي قام بخطوات واثقة ومهمة باتجاه الأقطاب الرئيسة في المنطقة بزيارات رسمية باتجاه إيران والأردن، إضافة إلى ان هناك زيارة مرتقبة الى تركيا، حتى تستمر عملية التنسيق مع دول المنطقة، ولإيجاد صيغة شراكة وتعاون جديدة من اجل إنجاح حكومة العبادي وطي صفحة الإرهاب في المنطقة عبر تفعيل الاتفاقية الستراتيجية بين البلدين.
وافاد العوادي: منذ سقوط النظام السابق وحتى الحكومة الحالية لم تستقم علاقات العراق بشكل واضح مع دول المنطقة، وخصوصا العربية منها ونحتاج الى تفاهم وعقد شراكة جديدة بين العراق ودول المنطقة، وهذا ما يقوم به العبادي لترطيب العلاقات مع دول المنطقة لدرء المخاطر والإرهاب القادم من خارج الحدود.
واستدرك بالقول: مقومات العلاقات مع دول الجوار وجوهرها سيعتمد على الجانب الاقتصادي، وكان العراق وما يزال يزود الأردن بالنفط بأسعار تفضيلية، وهذا التعاون لابد أن يأخذ أبعادا سياسية على مستوى التعاون في محاربة الإرهاب من الحكومة الأردنية وإدامة التنسيق العالي في هذا الجانب وتطويره في المستقبل، بما ينعكس على استقرار المنطقة.
وفي سؤال بشأن الدعم الأمريكي لإعادة ترميم العلاقات العراقية الخارجية، ومدى جديتها في إنجاح حكومة العبادي، أجاب النائب إحسان العوادي بالقول: الحكومة الأمريكية لها تأثير قوي في دول المنطقة، لاسيما الدول التي تقع ضمن محورها كـ(الأردن والسعودية)، كما ان عدم تعاون هذه الدول يؤثر في مفهوم الإطار الستراتيجي بين واشنطن وبغداد، ويضعهما تحت طائلة المحاسبة في حال أرادت أمريكا إنجاح الحكومة الحالية بشكل جدي.
وأشار بالقول: خلال السنوات الماضية لم تتعاون حكومتا السعودية والأردن مع العراق، ونتأمل أن تشهد المساعي الدبلوماسية الجديدة بدء عهد جديد من العلاقات، مبينا: ان هاتين الدولتين كانتا محور الإرهاب حتى وان كان هذا الأمر يجري دون علم الحكومتين، والدليل ان الغالبية العظمى من الإرهابيين الموجودين ضمن صفوف “داعش” سعوديون وأردنيون، وإذا ما اقترنت تصريحات أمريكا تجاه دعم العراق والضغط على هذه الدول سنجني ثمار العلاقات الثنائية معهما.
وفي معرض رده على اعتراض بعض الجهات السياسية على لقاء شخصيات عشائر في الاردن معارضة للحكومة واتهامها بالتحشيد الطائفي واستقطاب الإرهابيين للقتال في العراق، قال العوادي: هنالك بعض الشخصيات اتخذت موقف معاداة لشخص الحكومة الماضية، وهم ليسوا معادين للتجربة الديمقراطية، وهذه الشخصيات من الممكن التحاور معها وإيجاد نقاط للتواصل معها لمصلحة البلد، أما الشخصيات المعادية للعملية السياسية من منطلق طائفي فهذه الأطراف أي حوار سيكون عقيما معها، إذ أن بعض هذه الأطراف صرح علانية بأن عداءه ليس ضد المالكي، وإنما مع النظام السياسي في العراق.

مقاربة «جريئة» بين العبادي وشيوخ الأنبار ووجهائها في عمان

مقاربة «جريئة» بين العبادي وشيوخ الأنبار ووجهائها في عمان

موسوعة العراق-بغداد

التقى رئيس الوزراء حيدر العبادي  مجموعة من شيوخ ووجهاء محافظة الانبار في فندق الشيراتون بعد ان انهى لقاءه مع الملك الاردني عبد الله بن الحسين لبحث كيفية تخليص المحافظة من عصابات داعش الارهابية”.

الى ذلك فقد وصفَ ائتلاف دولة القانون مبادرة رئيس الوزراء حيدر العبادي بلقاء عدد من شيوخ محافظة الانبار، ووجهائها يوم امس الاحد في العاصمة الاردنية بأنها “خطوة حكيمة” وجريئة، يمكن أن تنعكس بشكل إيجابي على مجمل العملية السياسية في العراق.

وقالت النائبة ابتسام هاشم عبدالحسين: إن نتائج اللقاء يمكن أن تمد جسور الثقة بين الحكومة وأوساط المحافظة، ودعت الأنباريين الى استثمار هذا التقارب والانفتاح على الحكومة لإيصال اصواتهم ومطالبهم المشروعة واهمها تعزيز دور الجيش العراقي لإعادة السيطرة على جميع مناطق المحافظة. وبيّنت أن الحراك الدبلوماسي الذي بدأه العبادي في محاورة الزعماء العشائريين في الأنبار، ترسخ أهمية تفاعلهم مع هذا التحرّك لاسيما بعد أن يتقنوا ان الارهاب لا يفرق بين عراقي وآخر على أسس طائفية أو مذهبية أو قومية، فهو لا هم له سوى ايقاع المزيد من الخسائر في صفوف ابناء الشعب العراقي اينما وجدوا على ارض العراق.

كما التقى العبادي في وقت سابق من يوم امس الأحد، بالملك الاردني عبدالله الثاني في اطار زيارته الرسمية الى عمان. ويذكر ان رئيس الوزراء وصل أمس الأحد إلى عمان في زيارة رسمية تستغرق يوما واحدا، وعقد مؤتمرا صحفيا مشتركاً مع نظيره الاردني عبد الله النسور.

بغداد «محمية».. و «محصنة» ولا خوف من «أبو غريب»!

بغداد محمية ومحصنة

بغداد: ليس هناك ما يدعو الى “الخوف” أو “القلق” من تعرّض العاصمة الحبيبة بغداد لأي هجوم، أو اختراق، ففضلاً عن “أطواق الحماية الصارمة” التي فرضت حول العاصمة، والاستعدادات الأمنية في داخلها، هناك تأكيدات “عليا من رئيس الوزراء” بأن كل شيء على ما يرام إن شاء الله.

ويرى عضو لجنة الامن والدفاع “البرلمانية” هوشيار عبدالله ان هناك “بعض المخاوف الحقيقية في ما يخص امن بغداد وتقرب المجاميع الارهابية منها إلا ان العبادي أكد بصريح العبارة أنْ ليس هناك خطر على بغداد فهي محصنة بطريقة جيدة من قبل الحكومة”.

وبيّن النائب عن التحالف الكردستاني هوشيار عبدالله ان هناك خطراً تتعرّض له بغداد، يشير الى خطر كبير على أمن الدولة برمّتها، فمن الضروري ان تكون محمية جدا, مؤكداً ان على الحكومة ان تكون قادرة على تدبير الخطط الامنية العاجلة لدحر الارهاب واستئصاله من جميع المناطق .

واستبعد عبدالله ان يكون تصريح العبادي مجرد كلام فلابد من امتلاكه المعلومات الكافية حول حماية بغداد, مؤكداً ان وزارتي الدفاع والداخلية سيكون لهما الدور الكبير في تحسن الوضع الامني حيث سيبدأ “العد العكسي” باتجاه تراجع المجاميع الارهابية من الاماكن القريبة من بغداد .

وذكر النائب ان الامر المهم الذي يجب على الجميع ادراكه، هو أن “الشائعات” كان لها دور كبير في حرب داعش على العراق. وقال النائب: “أنا شخصياً ضد اخفاء الحقائق ولكن يجب نقل المعلومات الصحيحة والدقيقة بعيداً عن الشائعات التي تثير قلق الناس وتقوي نفوذ الارهاب”.

من جهته اكد النائب عن كتلة المواطن عامر الفايز ان هذه التحذيرات والتقديرات بعيدة جداً عن الواقع لأنّ الارهابيين بعيدون عن منطقة “ابو غريب” في ما يقارب 40 كيلومتراً ولا يستطيعون التقرب أكثر بسبب القصف الجوي .

واضاف الفايز في ما يخص الخصومات السابقة فجميعها أذيبت بسبب السياسة الجديدة, موضحاً ان العبادي تمكن من احتواء الجميع من خلال مصالحة ومشاركة حقيقية فضلاً عن ان العشائر شعرت بخطورة داعش وما تسببه لهم من مشاكل فلذلك هم الآن في حرب وقاية قبل أن تكون حرب علاج

الغبان …القيادي في بـدر من محارب بآمرلي..الى وزير للداخلية

الغبان القيادي في بدر وزيرا للداخلية

موسوعة العراق

باختيار البرلمان محمد الغبان وزيرا للداخلية، في جلسة النواب، اليوم السبت، يخطو العراقيون خطوة جديدة نحو تحقيق المزيد من المكاسب الامنية والسياسية، ستتعزز باختيار الغبان صاحب الخبرة السياسية والقتالية في ساحات القتال ضد تنظيم “داعش” الارهابي، وقبل ذلك في الجهاد الطويل ضد نظام الرئيس العراقي البائد.

وعُرف عن الغبان صلابته ضد الارهاب والنظام البعثي البائد الذي حاربه بلا هوادة.

وشارك محمد سالم الغبان في معركة أمرلي وفك الحصار عنها معتبرا ان “صمود اهالي أمرلي سيسجله التاريخ بأحرف من ذهب ويعجز اللسان والقلم عن وصف اهالي المدينة وشجاعتهم”.

وتقدّم الغبان الى جانب قادة سياسيين وعسكريين، القوات الأمنية وابطال الحشد الشعبي، مكبدين الارهابيين، خسائر كبيرة في المعدات والارواح.

وتشير متابعات للتصريحات السياسية والفعاليات الميدانية للغبان، الى النشاط الدؤوب له في مجال تعزيز الحرب على الارهاب، والوصول بالعملية الامنية والعسكرية، الى منعطفات حاسمة في صالح العراق.

وفي هذا الصدد، يرى الغبان ان “التركة الثقيلة التي خلفها النظام المباد وبقايا النظام الديكتاتوري, بالإضافة الى الاحتلال الاميركي زادت في تدمير العراق، وأججت الصراعات الطائفية”.

ويرى الغبان ايضا ان “بقايا النظام الديكتاتوري والشمولي يحاولون الانقلاب على الديمقراطية وتخريب العملية السياسية الى يومنا هذا”.

وفي تدوينة له قبل يومين عزّى الغبان، العراقيين و”المجاهدين” باستشهاد عضو المكتب السياسي للمنظمة بدر، النائب احمد الخفاجي، الذي استشهد في انفجار الكاظمية المقدسة.

وظهر وزير الداخلية محمد الغبان، في صور بثتها وسائل الاعلام، وهو يتقدم الصفوف في مراسيم تشييع الشهيد احمد الخفاجي في مقر الامانة العامة لمنظمة “بدر”.

وفي سياق تصدّيه للحرب على الارهاب، يرى الغبان ان “العراق يتعرض اليوم الى هجمة شرسة من قبل ارهاب (داعش) تسبَّبَ في مجازر، ونزوح لأكثر من مليون ونصف انسان في الداخل من قبل عدو لا يعرف انتماءً لمذهب او طائفة او عرق”.

وتشير متابعات لنشاطات الغبان الى تواجده الكثيف في الفترة الماضية في جبهات القتال ضد التنظيمات الارهابية.

ويؤمن الغبان ان “التنظيم الارهابي يحظى بالدعم والتمويل والغطاء السياسي والاعلامي من قبل دول خدمة لأجنداتها ومصالحها في المنطقة”.

ويرى مراقبون سياسيون ان قيادة الغبان للأجندة الداخلية للعراق سيساهم في التعجيل في طرد الارهاب من البلاد.

وفي استراتيجية وزير الداخلية الجديد، فان الحرب على الارهاب تحتاج الى “تعاون دولي جاد وتظافر بالجهود لمواجهة هذا الخطر العابر للحدود والذي يهدد الجميع”.

وفي الفكر السياسي للرجل الذي تنتظره مهام جسام في استتباب الامن فان ” التنظيم الارهابي يرتكب جرائم ضد الانسانية ولابد من محاسبته”.

وفي اجتثاث الارهاب بشك كامل، يدعو الغبان الى “تجفيف منابع الدعم الفكري والمالي والسياسي والاعلامي وايقاف تجنيد المقاتلين من خلال قيام برلمانات الدول بإصدار تشريعات وقوانين وحث حكوماتهم لإصدار قرارات تحقق هذه الاجراءات”.

 ووزير الداخلية محمد الغبان، كان اول الملبيّن لفتوى المرجعية في “الجهاد الكفائي” حينما كان نائبا عن كتلة بدر، ويعد احد

المتحمسين بتعزيز قوات الحشد الشعبي كسند قوي للجيش العراقي. وفي هذا الاطار يدعو الى دور للعشائر العراقية التي لبت فتوى المرجعية الدينية للدفاع عن العراق.

وفي أكتوبر 2014، استنكر الغبان، تصريحات اقليم كردستان بعدم انسحاب قوات “البيشمركة” من المناطق المتنازع عليها.

وقال الغبان ان “اقليم كردستان يعمل وفق مخطط يتجه الى تقسيم العراق في اطار اجندات خارجية ومؤامرة تستهدف وحدة العراق التي يراد منها تجزئة البلاد الى اقاليم خاضعة لتدخلات الاقليمية”.

 سيرة:

ووزير الداخلية العراقي الجديد، من مواليد 1961 في بغداد، وحصل على ماجستير “علوم اسلامية” بعد حصوله على

“بكلوريوس” في الادب الانكليزي.

انضم الى الحركة الاسلامية منذ 1977، واعتقل من قبل الامن العامة في 1979، ما اضطره الى الهجرة من العراق في 1981، و شارك في العمل “الجهادي” ضد النظام البائد منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي، تقّلد خلالها عدة مسؤوليات قيادية في تشكيلات المعارضة العراقية المسلحة. وشارك في الانتفاضة الشعبانية في 1991، كما شارك في ندوات ومؤتمرات “المعارضة الاسلامية” خارج العراق.

وبعد 2003 كان قطبا سياسيا بارزا في الاجندة السياسية عبر كتلة “بدر”، وفاز بمقعد نيابي في انتخابات 2014 عن الكتلة في ائتلاف “دولة القانون”.

الشيخ زيدان يدعو أهالي الأنبار الى الالتحاق بـ”داعش” فيما يترشّح أخوه لـ”الدفاع”

خالد العبيدي واخوه الشيخ زيدان الجابري

 

بغداد/موسوعة العراق:

في الوقت الذي تقول فيه اوساط سياسية واعلامية، ان عضو ائتلاف “اتحاد القوى” جابر الجابري، هو مرشّح وزارة الدفاع عن القوى السنية، تبرز وسائط “الميديا”، ومراقبون، مقطع “فيديو” يظهر فيه الشيخ زيدان، اخو الجابري، داعيا شعب الانبار الى الانضمام الى تنظيم “الدولة الاسلامية” الارهابي.

ويُظهِر مقطع الفيديو الذي بثته قناة “العربية”، الممولة سعودياً، الشيخ زيدان، وهو في حالة غضب وهيجان، قائلا ان “أهالي الانبار مجبرون، شاءوا ام أبوا، ان يلتحقوا بتنظيم (الدولة الاسلامية)

وادى التنافس على استحواذ المناصب الامنية بين الكتل والاحزاب السياسية في العراق، الى عرقلة تمرير مرشحي رئيس الوزراء حيدر العبادي للدفاع والداخلية في مجلس النواب.

واذ يثير الاسلوب الطائفي لزيدان في تحليل المواقف السياسية، الكثير من الاسئلة السياسية، فان الاكثر استغرابا ان شقيقه يترشح لمنصب وزير الدفاع.

وعلى رغم ان تسجيل الفيديو يعود الى بداية 2014 الا انه يكتسب اهمية خاصة في الوقت الحاضر، بسبب ما يدور في الاوساط السياسية عن ترشيح جابر الجابري لمنصب الدفاع.

الى ذلك نقلت مصادر ان جابر الجابري، نفسه شارك في مؤتمر عمان ما تسمى بالمعارضة والذي شاركت فيه قوى “ارهابية” واخرى داعمة للعنف في العراق.

وتصنّف أوساط عراقية، جابر الجابري، بانه احد ازلام مخابرات النظام العراقي البائد، وهو الامر الذي حال دون التصويت عليه في مجلس النواب، كما ان تصريح اخيه المشار اليه، زاد من احتمال ابعاده من الترشح للمنصب.

وكشف “اتحاد القوى” الشهر الماضي عن وجود ضغوط أميركية على القوى السياسية لقبول ترشيح جابر الجابري لمنصب وزير الدفاع في الحكومة الجديدة، فيما طالب “التحالف الوطني” بترك اختيار مرشحي وزارتي الدفاع والداخلية لرئيس الوزراء حيدر العبادي.

وتسعى واشنطن الى اظهار نفسها بمظهر المنصف للعرب “السنّة” عبر الضغط لمنحهم وزارات مهمة، من بينها الوزارات الامنية.

فيما يسوق هؤلاء ان “السنة” في العراق مظلومون، من قبل “المكون الاكبر” على رغم المناصب المهمة التي حصل عليها زعماء “السنة” في العراق الذين ابدوا تنافسا محموما على المناصب والكراسي، فيما بينهم..

وتصاعدت انتقادات الى القيادات السياسية، واعضاء في مجلس النواب، بعدم التصرف بمهنية واخضاع اختيار وزراء امنيين الى المزايدات السياسية.

مقطع “فيديو” يدعو فيه الشيخ زيدان، شعب الانبار الى الانضمام الى تنظيم “الدولة الاسلامية” الارهابي.

 

وقفة احتجاج للجالية العراقية في واشنطن على ضحايا مجزرة سبايكر

ضحايا مجزرة سبايكر

سبايكر

موسوعة العراق

وجهت الجالية العراقية في واشنطن الدعوة لحضور الوقفة الاستذكارية لأرواح ضحايا قاعة (سبايكر)

وذكر بيان صادر من اللجنة المنظمة للأحتجاج أن الجالية العراقية في العاصمة واشنطن ستقيم يوم الأحد الموافق 12 من الشهر الجاري وقفة أمام البيت الابيض استذكارا وتنديدا بجريمة شهداء مجزرة قاعدة (سبايكر). 

Candlelight Vigil
Iraqi-American Community, Honoring the Memory
Of 1700 Iraqi Cadets who were murdered in the hands
Of ISIS/ISIL in Speicher Airbase in Tikrit, Iraq and US Journalists
Jim Foley and Steven Sotloff
Date: Sunday, OCT 12, 2014
Time 5:30-7:30 PM
Location: Whitehouse
Lafayette Square, 1600 H St NW, Washington, DC 20006
For more information please contact us at:
Twitter:@kadhimwaeli

يذكر أن المئات من المتدربين والطلبة العسكريين في قاعدة (سبايكر) الواقعة شمال مدينة تكريت تم اعدامهم عندما فرض تنظيم داعش سيطرته على هذه المنطقة منتصف شهر حزيران الماضي، وأشارت مصادر أمنية الى أن سبب إعدامهم يعود الى خلفيات طائفية.

في حين اكدت مصادر برلمانية وسياسية أن جريمة سبايكر وقعت قبل دخول داعش للموصل والمتورطون فيها هم من اتباع النظام السابق وعشيرته.

الى ذلك فقد كشف النائب في البرلمان مشعان الجبوري عن اسماء المتورطين في جريمة سبايكر .

وقال الجبوري في صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” ان أسماء المجرمين الذين ارتكبوا مجزرة سبايكر :

ناصر الامونة واسمه الكامل ناصر خالد عبد بكر اسم والدته امونة ثامر

محمود خضير هزاع الطبيخ العجيلي

ببيبش العجيلي

إبراهيم سبعاوي ابراهيم الحسن

صقر مزاحم عبدالله المحمود

زياد خلف حمادي العجيلي

عماد الهدلة

زيد البتو

علي مناف

علي زيدون البدري

زياد خلف حمادي العجيلي

خليبص العجيلي وولده عبد العزيز

فراس ابراهيم دحام حميد الناصري

قصي سفيان أسعد العزاوي

مخلص ذياب حمد العبيدي الملقب ابو علي

معاذ علي سلمان ولقبه معد العذيره

معاوية ثاني ضامن الناصري

حاكم مصلح ذنون بطان الملقب حاكم البخو

مشعل نزهان شاهين النمر

خالد نفوس علي

نجاح موسى عطر

 

أم أسماء التونسية مارست جهاد النكاح مع 100 ارهابي في 27 يوما فقط

جهاد النكاح - داعش

نشرت جريدة «الشروق» التونسية اليوم الأربعاء اعترافات ابشع عملية جهاد نكاح تعرضت لها ام اسماء واسمها الحقيقي «ن . ز» وهي أصيلة ولاية القيروان بموافقة زوجها نضال «ز» الذي كان يصطحبها الى الشقة اين كانت تمارس الجنس مع ارهابيين من كل الجنسيات.
وقالت ام اسماء في اعترافاتها انها توجهت مع زوجها نضال الى تركيا وتحديدا الى اسطنبول اين اصطحبهم أبو أحمد وهو تركي يجيد اللغة العربية الى التراب السوري ليجدا كل من التونسيين نجم الدين البرقوبي ومحمد أمين الجزيري في انتظارهما قبل ان يتوجه الجميع نحومنطقة العزاز في سوريا .
لم تكن مهمة نضال «ز» قتالية بل كان يوفر المؤونة لإرهابيي «داعش» في منطقة العزاز بسوريا وتلقب مهمته حسب الارهابيين بـ«الاسنادية» وبعد فترة من تواجده هناك انتقل نضال نحو مدينة «تل رفعت» في ريف حلب اين انطلقت قصة جهاد النكاح مع زوجته.
بعد يوم من وصول نضال وزوجته الى منطقة «تل رفعت» بحلب السورية طلب منه الارهابيان محمد أمين ونجم الدين وهما تونسيان ومن قيادات التنظيم الارهابي «داعش» ان يطلب من زوجته ان تساعد «المقاتلين» في حربهم فوافق نضال اعتقادا منه ان مهمة ام اسماء ستقتصر على اعمال النظافة والعناية بالجرحى وتوفير العلاج لهم .
لم يستوعب نضال طلب «أصدقائه»الذين سافر من اجلهما الى سوريا للقتال في صفوف التنظيم الارهابي «داعش» وعندما أعلماه صراحة ان على زوجته ان تشارك في جهاد النكاح من اجل اسعاد بقية العناصر الارهابية رفض في البداية ولكنه اقتنع لاحقا خوفا على حياته .
كان نضال يقوم يوميا بإيصال زوجته ام أسماء الى شقة في عمارة من الساعة التاسعة صباحا الى الرابعة مساء وتضم هذه الشقة 17 امرأة تمارس جهاد النكاح من جنسيات مختلفة على غرار ايرانية ومصرية وطاجيكستانية وشيشانية ومغربية وسورية وفرنسية وألمانية وكانت تديرها امرأة صومالية تدعى أم شعيب تحدد لكل منهن الغرفة التى ستدخلها لممارسة الجنس مع الارهابيين .
تقول نورهان في اعترافاتها انها كانت تمارس الجنس يوميا مع اربعة ارهابيين لمدة 27 يوميا وقبل دخولها الى غرفة الارهابي كانت تردد دعاء «اللهم إني أعوذ لك من الخبث ومن الخبائث» مضيفة انها كانت ترتدي ملابس شفافة تختارها أم شعيب الحاملة للجنسية الصومالية وكانت تطلب منهن معاملة الارهابيين الذين يمارسون معهم جهاد النكاح كما تعامل المرأة زوجها .
ومن جهة أخرى أكدت ام اسماء انها كانت تمارس جهاد النكاح مع الارهابيين وكانت حاملا في شهرها الاول مؤكدة انها اكتشفت حملها في تونس قبل سفرها نحو سوريا مضيفة انها كانت تعود الى منزلها يوميا وهي في حالة نفسية سيئة وتطلب من زوجها مساعدتها ولكنه يكتفي بالبكاء فقط قائلة في هذا السياق «حياتي تحولت الى جحيم».
وعن عودتها الى تونس، تروي ام اسماء رحلة العودة قائلة ان زوجها نضال أصيب على مستوي قدمه في احدي الغارات على تنظيم «داعش» في تل رفعت بحلب مضيفة انه تم لاحقا نقله الى تركيا للعلاج اين التقي بشخص يدعي أبو البراء وسلمه مبلغ يقدر بـ3 آلاف دولار وطلب منه العودة الى بلده عبر معبر راس الجدير الحدودي بين تونس وليبيا .
ومن جهة أخرى، أكد مصدر امني لـ«الشروق» ان نضال وزوجته تم القاء القبض عليهما منذ أسبوعين وهم بصدد التسلل عبر معبر راس الجدير الحدودي وكانا يخططان للعودة مجددا الى ليبيا بعد ان طلب منهم قيادي تونسي السفر والهروب من تونس قبل ان يكتشف أمرهما ولكنهما سقطا بيد الحرس الديواني .

عن « الشروق » التونسية

الملحقية التجارية في واشنطن تقيم حفلا تكريميا للدكتور نوفل الحسن

الملحقية التجارية البصري - الدكتور نوفل الحسن
موسوعة العراق – واشنطن
اقامت الملحقية التجارية في واشنطن حفلا تكريميا للدكتور نوفل الحسن على الجهود التي بذلها خلال فترة عمله في الملحقية التجارية كملحق تجاري. وتسنمه منصبه الجديد في مكتب رئيس الوزراء.
شارك في الحفل الذي اقيم في قاعة المركز الثقافي العراقي العديد من الشخصيات السياسية والاقتصادية من الجانبين العراقي والأمريكي بحضور سفير العراق في واشنطن لقمان الفيلي.
ابتدأ الحفل بكلمة ترحيبية لمدير المركز محمد الطريحي ثم كلمة لسفير العراق في واشنطن لقمان الفيلي، ثم كلمة لمسؤول في وزراة الخارجية الأمريكية وكذلك كلمة لمسؤول وزارة التجارة اشاروا فيها الى الدور الكبير الذي لعبه الدكتور الحسن في تطوير العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، وتطوير اليات العمل بين الجانبين، متمنين له النجاح في منصبه الجديد.
بعدها كانت كلمة للملحقية التجارية القاها معاون الملحق التجاري جاسم حسين ثم كلمة للدكتور عباس كاظم والتي اشار فيها الى النجاحات التي حققها الدكتور الحسن على صعيد عمله عادا اختيار رئيس الوزراء العراقي للدكتور الحسن كمعاون لمدير مكتبه من الخطوات المهمة لما عرف عن الحسن من اخلاص وتفاني ومهنية في عمله.
وقد حضر الحفل عدد كبير من شخصيات الجالية العراقية.
يذكر ان الدكتور الحسن عمل كملحق تجاري في السفارة العراقية في واشنطن لسنوات عديدة، وقد عين مؤخرا من قبل رئيس الوزراء حيدر العبادي كمعاون لمدير مكتب رئيس الوزراء.

تقرير مصور 

a1 a2 a3 a4 a5 a6 a7 a8 a9 b1 b2 b3 b4 b5 b6 b7 b8 b9
c2 c3 c4 c5 c6

المالكي يوجه مكاتب حزب الدعوة وأنصاره بعدم المشاركة في التظاهرات المرتقبة

Abstract Background

موسوعة العراق:

كشف مصدر في حزب الدعوة، السبت، أن الأمين العام للحزب نوري المالكي وجه مكاتب حزب الدعوة وأنصار الحزب بعدم المشاركة في التظاهرات المرتقبة التي يتم التحضير لها.

وقال المصدر إن “الأمين العام لحزب الدعوة نوري المالكي وجه، اليوم، مكاتب الحزب وجميع أنصار الحزب إلى عدم المشاركة في التظاهرات التي يتم التحضير لها”.

وأشار المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إلى أن “المالكي عزا التوجيه لحراجة الوضع الأمني ولعدم وضوح الأهداف والجهات التي تقف خلفها”.

من جهة أخرى فقد اطلعت (موسوعة العراق) على رسالة موجة من الامين العام لحزب الدعوة، نوري المالكي الى الشيخ الكوفي جاء فيها :

(سماحة الاخ الشيخ الكوفي المحترم، ارجو تبليغ مكاتبنا بعدم المشاركة في المظاهرات وتبليغهم ان المالكي لا يدعو لها ولا يؤيدها ولا نعرف من خلفها ونخشى من فتنة خلفها، مع الشكر)

يذكر أن مجموعة من الناشطين عبر وسائل التواصل الاجتماعي يحشدون منذ أيام، للخروج بتظاهرة نهاية الشهر الحالي احتجاجاً على مقتل “عشرات” الجنود في ناحية الصقلاوية في الفلوجة . محملين الحكومة ورئيس الوزراء حيدر العبادي المسؤولية.

وفي خطوة لافتة وسريعة، دشنت عشرات المواقع الالكترونية الجديدة خلال الأسبوع الماضي هجوماً على رئيس الوزراء حيدر العبادي، وانتقدت بـ”شدة” القرارات الأخيرة التي اتخذها، لاسيما المتعلقة بالجانب الأمني وإيقاف القصف على المدنيين.وهي ايضا تدعو للتظاهر ضد الحكومة وشخص رئيس الوزراء.

وتذهب تلك الصفحات، “المستحدثة” في أيام متقاربة على موقع التواصل الاجتماعي، الى إطلاق أوصاف على “العبادي” مثل “خائن شيعي”، أو “خائن بريطاني” في إشارة الى جنسيته البريطانية التي أعلن مكتبه الإعلامي، مؤخراً، التنازل عنها في سابقة تعد الأولى من نوعها لمسؤول عراقي بعد عام 2003.

وفي حين حمّلت تلك الصفحات رئيس الحكومة الجديد مسؤولية ماجرى في “الصقلاوية” وأظهرت “العبادي” برسوم كاريكاتيرية تشبهه بزعيم الدولة الإسلامية “البغدادي”، تغاضت عن سلفه “المالكي” في مسؤوليته عن أحداث “سبايكر” وسقوط عشرات المدن، ودعت الى تظاهرة شعبية بموعدين مختلفين أطلق عليها تسميات مثل “الثورة الشيعية”، “نريدها حوثية”، و”ثورة إسقاط النظام العراقي”.

إصلاحات العبادي تثير حملة واسعة ضده

اصلاحات الدكتور حيدر العبادي
هاجمت عشرات المواقع الالكترونية على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، الإجراءات التي اتخذها رئيس الحكومة حيدر العبادي في الشأنين الأمني والسياسي، وفيما لفتت بعضها الى إمكانية التظاهر ضد القرارات وسياسة العبادي، والإشادة بطريقة الحركة الحوثية في الإطاحة بالحكومة، أثنى نواب “سنة” على إجراءات العبادي الأخيرة ومنها وقف قصف المدن، فيما ردت مواقع أخرى على الصفحات المهاجمة للعبادي بوصف من يهاجموه بأنهم من اتباع المالكي، وأنهم يحاولون إيصال رسالة للآخرين، بأن لا بديل عن المالكي في رئاسة الوزراء.
ففي خطوة لافتة وسريعة، دشنت عشرات المواقع الالكترونية الجديدة خلال الأسبوع الماضي هجوماً على رئيس الوزراء حيدر العبادي، وانتقدت بـ”شدة” القرارات الأخيرة التي اتخذها، لاسيما المتعلقة بالجانب الأمني وإيقاف القصف على المدنيين.
وتذهب تلك الصفحات، “المستحدثة” في أيام متقاربة على موقع التواصل الاجتماعي، الى إطلاق أوصاف على “العبادي” مثل “خائن شيعي”، أو “خائن بريطاني” في إشارة الى جنسيته البريطانية التي أعلن مكتبه الإعلامي، مؤخراً، التنازل عنها في سابقة تعد الأولى من نوعها لمسؤول عراقي بعد عام 2003.
وفي حين حمّلت تلك الصفحات رئيس الحكومة الجديد مسؤولية ماجرى في “الصقلاوية” وأظهرت “العبادي” برسوم كاريكاتيرية تشبهه بزعيم الدولة الإسلامية “البغدادي”، تغاضت عن سلفه “المالكي” في مسؤوليته عن أحداث “سبايكر” وسقوط عشرات المدن، ودعت الى تظاهرة شعبية بموعدين مختلفين أطلق عليها تسميات مثل “الثورة الشيعية”، “نريدها حوثية”، و”ثورة إسقاط النظام العراقي”.
وجاءت تلك التطورات فيما لا يزال “العبادي” يحاور دولاً غربية عديدة في نيويورك، على هامش حضور أعمال الدورة الجديدة للأمم المتحدة، للتحضير لإعداد هجوم واسع على “داعش”.
لكن حديث العبادي عن ضرورة “تصحيح أخطاء المالكي” دفع كما يبدو أكثر من صفحة الكترونية انشئت قبل اسبوع، الى تظاهرة شعبية ضد “العبادي” في المحافظات الجنوبية أمام الحكومات المحلية وفي ساحة التحرير وسط بغداد، اطلقت عليها تسمية ثورة “الجنوب” و”إسقاط النظام العراقي”، و”نريدها حوثية” في إشارة الى الأحداث الأخيرة التي جرت في دولة اليمن والتي قادتها مجموعة الحوثيين “الشيعية”، وحددت للتظاهرة موعدين، الأول “اليوم” 27، والثاني 30 ايلول الحالي.
وطالب منظمو التظاهرة بإلغاء فوري لجميع التفاهمات مع الأطراف الكردية والسنية التي تشكلت بموجبها الحكومة، واقالة حكومة العبادي وإحالته للمحاكمة بسبب هزيمة الجيش في منطقة الصقلاوية وقراره القاضي بوقف القصف على المناطق السكنية في المحافظات التي تشهد عمليات عسكرية، موجهين الاتهام له “ببيع الشيعة” للآخرين.
كما طالبوا بعدم إصدار أيّ عفو عن المعتقلين وتطبيق فوري لأحكام الإعدام بحق جميع الذين نالوا هذه العقوبة من المحاكم، واستئناف عمليات قصف المدن التي تشهد عمليات عسكرية.
واللافت أن الدعوة انتشرت أيضاً بشكل كبير، عبر مواقع أخرى معروفة بقربها لمكتب رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وأخرى تولت تنفيذ الحملة الانتخابية الأخيرة له.
وقال النائب عن نينوى وعضو لجنة الامن والدفاع البرلمانية علي جاسم المتيوتي، إن “القرارات الأخيرة التي اتخذها رئيس الوزراء المتعلقة بالجانب الأمني كانت صحيحة ومدروسة بعناية”، مشيراً الى أن “القرارات كانت تهدف الى ترميم” المنظومة الأمنية والعسكرية، وحصل بشأنها على تاييد كبير من أطراف العملية السياسية، ومن القادة الشيعة أنفسهم”.
ووصف المتيوتي قرارات العبادي بـ”الجريئة”، رافضاً “تحميل رئيس الوزراء الخروقات الأمنية التي حدثت مؤخراً، لأنه تسلم القيادة الأمنية قبل أيام، وهو بحسب العرف العسكري والقانوني لا يحاسب اإا بعد مضي شهر على الأقل”.
وبيّن المتيوتي وهو نائب عن متحدون إن “إيقاف القصف على المدنيين كان لحماية سكان المدن التي تتحصن داعش بينهم وفي الأحياء السكينة”، مطالباً بـ”توجيه ضربات جوية الى المسلحين على أن يتوخى فيها الدقة”.
وكان نواب شيعة وسنة رجّحوا في وقت سابق إن قرار “العبادي” في الغاء مكتب القائد العام كان بسبب وجود ضباط موالين لرئيس الوزراء السابق “نوري المالكي” لازالوا مؤثرين في صنع القرار الأمني.
بالمقابل اتهمت صفحات الكترونية وناشطون على “فيسبوك”، الجهات الداعية الى التظاهرات والذين يشنون هجوماً على حكومة العبادي، بـ”أنهم مرتبطون برئيس الوزراء السابق، خاصة وأنها تحاول إيصال صورة للمتلقي، بأن لا بديل عن المالكي يستطيع اتخاذ القرار الجريء بمحاربة (داعش).
وقامت الصفحات ذاتها بـ”التركيز كذلك على مهاجمة وزراء التحالف الوطني باستثناء المقربين الى المالكي، وإعداد أخبار مفبركة ضدهم ظهرت في زمن المالكي”.
ورفض نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي في زيارته الأخيرة الى مسقط رأسه “كربلاء”، قرارات رئيس الوزراء حيدر العبادي بوقف قصف المدن وتشكيل الحرس الوطني، وانتقدها بشدة، وسط أنباء تواترت بشأن مشادة كلامية طويلة حصلت بينه وبين العبادي في اجتماع عقد مؤخراً، حيث كان رد رئيس الحكومة إقالة كثير من الضباط الموالين للمالكي.
وقرر العبادي الذي منحه البرلمان الثقة في 8 أيلول الحالي، في أول جلسة لمجلس الوزراء وبعد أقل من 24 ساعة على توليه المنصب، البدء بصياغة قانون لتشكيل “الحرس الوطني”، من أهالي المناطق الساخنة، كجزء من اتفاق سياسي، ثم أصدر بعد أيام أوامر بإيقاف القصف على المدنيين، في خطوة قال عنها، بأنها ستعطي فرصة لسكان تلك المناطق بأخذ دورهم في الدفاع عنها، كما تعهد بعدم التوقف عن ملاحقة تنظيم الدولة الاسلامية، فيما حظيت قراراته الأخيرة بإلغاء مكتب القائد العام وإحالة كبار الضباط الى التقاعد وحجز المسؤولين عن حادثة الصقلاوية، بترحيب محلي واسع سياسياً وشعبياً.

حزب الدعوة ومتلازمة الحل

Daawa Part حزب الدعوة الاسلامية

د. على المؤمن

وهم التغيير بتغيير الحكومة

لم يخف كثير من المواطنين تفاؤلهم بمشهد رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي في جلسة مجلس النواب مساء 9 أيلول الجاري؛ وهو يعلن تشكيلته الحكومية، ونجاحه في إيجاد الحلول المرحلية لجمع الفرقاء السياسيين العراقيين في مساحة مشتركة من التوافقات التي أدت الى دخولهم الكابينة الوزارية؛ بالرغم من صعوبة العملية؛ بالنظر للشروط التعجيزية ـ أحيانا ـ التي أراد بعض الفرقاء فرضها على متبنيات الحكومة الجديدة وواقعها وطبيعة تكوينها وعملها؛ وفي مقدمة ذلك حجم تمثيل إتحاد القوى الوطنية؛ الذين يطرح نفسه ممثلاً للمكون العربي السني، وإلغاء القوانين المبدئية التي قامت عليها الدولة العراقية بعد عام 2003، إضافة بعض شروط التحالف الكردستاني ومطالباته الجغرافية والمالية والسياسية. وهذا يعني إن تفاؤل المواطن العراقي تقابله شكوك السياسيين والمراقبين في قدرة الفرقاء السياسيين على الإستمرار في حالة التوافق المرحلية ( نموذج: إعطاء التحالف الكردستاني فرصة ثلاثة أشهر لرئيس الحكومة لتنفيذ مطاليبه)؛ لأن أزمات العراق السياسية والتاريخية لا علاقة لها بالنجاح في تشكيل حكومة جديدة. فستبقى قوى الإتحاد السني تنظر الى رئيس الوزراء الجديد على انه قيادي شيعي إسلامي ينتمي الى حزب الدعوة الذي كان يعمل على إسقاط نظام البعث الطائفي العنصري؛ وبالتالي إسقاط السلطة الطائفية التي تمتد الى مئات السنين، كما سيبقى حضور السيد نوري المالكي قائما أمامها؛ لكون السيد حيدر العبادي ينتمي الى الحزب الذي يقوده السيد نوري المالكي، الذي يتحمل وزر ما أسموه بتهميش السنة؛ وهو مايعني لديهم غياب الشكل وبقاء جميع المضامين الايديولوجية؛ وهي نقطة خلافهم الجوهرية الحقيقية مع عراق ما بعد 2003.

أما التحالف الكردستاني الذي يمثل المكون الكردي السني؛ فعلى الرغم من سقف مطالبه العالية؛ إلا أن نقطة الخلاف الجوهري المذكورة لاتعنيهم بشيء؛ بل على العكس؛ فقد كانوا ولايزالون يعانون من النظرية الشوفينية التي قامت عليها الدولة العراقية بعد عام 1921؛ وهي نقطة التقاء أساسية بالسيد حيدر العبادي وحزب الدعوة والمكون الشيعي برمته؛ إذ ان خلافاتهم مع الحكومة المركزية ظلت خلافات مطلبية ولا تتعلق بالصدمة التاريخية التي حدثت عام 2003. وإذا ما أخضعنا الخلافات بين الفرقاء السياسيين الشيعة الأعضاء في التحالف الوطني الى مقياس الخلافات الجوهرية مع اتحاد القوى السنية والخلافات المطلبية مع التحالف الكردي، فإن خلافات الكتل الشيعية مع بعضها تصل الى حدودها الدنيا؛ بإعتبارها خلافات ترتبط بجانب الصلاحيات والممارسات.
من هنا؛ يعلم الفرقاء السياسيون العراقيون والمراقيون المحليون واللاعبون الإقليميون والدوليون؛ بأن التغيير والإستقرار في العراق لايرتبطان بتغيير الحكومة ومجيء رئيس وزراء جديد؛ بل يرتبطان بالصراع التاريخي للإرادات على هوية العراق وبنيته الايديولوجية وتكوينه القومي والمذهبي. ولا شك؛ إن معرفة عمق هذه الإشكالية والإذعان لحقيقتها؛ كفيلين بإيجاد الحلول الجذرية لأزمات العراق ومعالجتها. أما الإصرارعلى عدم الإعتراف بهذه الإشكالية والتغطية عليها ودفن الرؤوس في التراب، والإستمرار قدماً في وهم تغيير الوجوه والأسماء والصلاحيات والسلوكيات؛ وكونه جوهر التغيير والإستقرار؛ فإنهما سوف يبقيان العراق مشتولاً في أرض الأزمات.

القراءة العلمية لأزمات العراق؛ مقدمة للمعالجات
قبل الدخول الى بوابة الحلول الصعبة لأزمات العراق المستعصية؛ لابد من تشخيص طبيعة هذه الأزمات وعمقها وإمتداداتها؛ فالعلاج الحقيقي لايُعطى للمريض الّا بعد إكتشاف طبيعة المرض أو الأمراض ومراحلها وإستفحالها وتجذرها في جسد المريض. وربما يكتفي الطبيب بالمسكنات أو العلاج بالعقاقير، ولكنه قد يقرر إجراء العمليات الجراحية؛ وصولاً الى عمليات الإستئصال؛ من أجل إنقاذ حياة المريض.

إبتداءً؛ من الخطإ الفادح؛ أن يعتقد بعضهم إن أسباب الفشل والآزمات في العراق هي حكومات مابعد عام 2003؛ بدءاً من حاكمية الإحتلال بقيادة السيد غارنر و السيد بريمر، مروراً بحكومتي السيد أياد علاوي و السيد ابراهيم الجعفري، و إنتهاء بحكومة السيد نوري المالكي. بل ومن السذاجة أن يعتقد آخرون بإن العلمانيين إذا حكموا وتنحى الإسلاميون، أو أمسك التكنوقراط بالوزارات وأبتعد السياسيون؛ فإن أزمات العراق ستنتهي. و لو عاد حكم صدام حسين بكل ما كان لديه من قسوة وجبروت وتفرد وقدرة على إفتعال الحروب والقتل والقهر وكتم الأنفاس وقطع الألسن وقمع أي تحرك معادي للسلطة؛ لما استطاع فعل شيء؛ سوى إخماد بعض النيران؛ ليبقى الجمر كامناً تحت الرماد. لأن أزمات العراق لها علاقة بماضِ سحيق؛ يستحيل التخلص منه بالقوة القاهرة أو بالمصالحات السطحية بين الفرقاء وصفقات الترضية، أو بالشعارات الرنانة والمهرجانات الخطابية التي تصرخ بالوطن والوطنية؛ بل إن أزمات العراق لصيقة بتكوينه الخاطيء بعد معاهدة سايكس ـ بيكو؛ التي أورثت العراق كل موبقات الدولة العثمانية الطائفية، ثم بقيام ماعرف بالدولة العراقية عام 1921 وماترشح عنها من مركّب سلطة طائفية عنصرية؛ تحمل الإرث العثماني والأموي من جهة، وإفرازات ماعرف بأفكار الثورة العربية وتشكيل الدول العربية الحديثة والمعاصرة على أسس قومية عربية، ثم ظهور أفكار الجماعات العنصرية؛ وأبرزها حزب البعث.

وقد تبلورت الأزمات بتطبيق نظام حزب البعث العراقي عام 1968 لكل مفاسد الموروث الطائفي العنصري؛ بدءاً بالموروث الأموي، وإنتهاءً بفكر وزير المعارف في العهد الملكي ساطع الحصري وممارسات حكم الرئيس عبد السلام عارف وايديولوجيا مؤسس حزب البعث ميشيل عفلق. ونتج عن كل ذلك ثقافة مجتمعيه، وثقافة سلطوية، ونظماً سياسية وقانونية؛ مولّدة للأزمات، ومراكمة لها، ومففكة لبنية المجتمع، و مدمرة لوحدة الدولة، ومثيرة للحروب والصراعات الداخلية بين مكونات الشعب العراقي. ولكن كان نظام البعث يقمع هذه الثقافات والمناخات النفسية المريضة التي أنتجها الموروث التاريخي العراقي وأنتجها فكره وممارساته، ويقمع ترشحات هذا الواقع المريض ويغطي على بؤر النيران؛ بقوة السلاح والحروب والقتل وخنق الانفاس وكل أنواع القسوة والطغيان والجبروت. وبالتلي؛ بقيت تلك الثقافات والصراعات المتجذرة ناراً تحت الرماد..حتى سقطت سلطة القمع والطغيان عام 2003؛ لتنطلق هذه الثقافات والصراعات بقوة الى العلن.
وبعد إنهيار سلطة القمع والطغيان عام 2003؛ بفعل مشروع الإحتلال الذي كان معنياً بمصالحه، وليس معنياً بحل أزمات العراق؛ فإن تلك الثقافات والأزمات النفسية وتبعات الموروثات التاريخية والبيئة النفسية الحاضنة لكل أنواع الأزمات؛ تحررت فجاة وإنطلقت بقوة تدميرية هائلة؛ لتملأ الواقع العراقي بالتناقضات والتعارضات والصراعات. حتى اصبح الشغل الشاغل للحكومة ذات الاغلبية الشيعية؛ هو مكافحة الإرهاب وحل التناقضات بين الفرقاء السياسيين، وتفكيك العقد بين مكونات الشعب العراقي، و إشكاليات النظام السياسي، وتنظيم صلاحيات الحكومة المركزية وحكومات الإقليم والمحافظات. وجميعها مشاغل متشعبة جدلية؛ تجد جذورها بالكامل في ممارسات الأنظمة العراقية السابقة وأعرافها وأفكارها وسلوكياتها. وتم إكتشاف مفارقات أخرى موروثة تتعلق بالخدمات والبنية التحتية؛ بما في ذلك الكهرباء ومياه الشرب والمجاري.

الذي أريد قوله بإختصار؛ إن عراق ما بعد 2003؛ ورث بلداً ليس فيه مساحة صالحة للعيش الحقيقي .. بلداً مدمّراً منكوباً، وشعباً شديد الإرهاق؛ بفعل 1350 عاماً من التمييز الطائفي والتهميش والقمع الفكري والثقافي والحرب النفسية والقتل والإعتقال والتهجير والإضطهاد للأكثرية المذهبية الشيعية في العراق؛ على يد الأمويين والعباسيين والأيوبيين والسلاجقة والمماليك والعثمانيين؛ ثم على يد بقايا العثمانيين والقوميين العروبيين الجدد في العهدين الملكي والجمهوري؛ وأخيراً بفعل 35 عاماً من الحروب المتواصلة والقتل الجماعي وجرائم الإبادة والإضطهاد الشامل والتهجير والهجرات المليونية والخسائر المادية الهائلة والدمار الإقتصادي المرعب وإنهيار البنية التحية؛ الذي كان أبطاله البعثيون الطائفيون العنصريون.

ولم يكن هذا الدمار الشامل الذي يعاني منه البلد وشعبه؛ قد حصل بفعل عمليات الغزو الأمريكي وإحتلال العراق، أو بفعل ممارسات الحكومات التي تعاقبت على العراق من عام 2003 وحتى الآن؛ بل هو دمار موروث؛ أعاد حزب البعث تنفيذه منذ عام 1968؛ أي منذ السنة الاولى للإنقلاب البعثي. فكان كل ذلك بحاجة الى خطة إستراتيحية إستشرافية؛ أمدها المناسب هو 50 عاماً ؛ تتقسم على خمس خطط عشرية وعشر خطط خمسية. ولكن منذ اللحظة الأولى؛ برزت الأزمات واخذت تتراكم بشكل مرعب بسبب إنشغال الحكومة بنفض ركام الخراب الرهيب والانقاض الموروثة الهائلة التي خلّفها النظام البعثي؛ ولمّا تنتهي بعد.
وهذا لا يعني إن نوع الحكومات التي توالت على العراق بعد عام 2003 غير مسؤولة عما وصل اليه الواقع العراقي؛ بل أنها تتحمل وزر رفض حل عقد العراق وأزماته. ولا أقصد بالحكومات هنا؛ الكابينة الوزراية أو رئاسة الوزراء؛ بل كل الفرقاء الذين شاركوا في الحكم. هذه الحكومات تضم عشرات الأحزاب والجماعات والكتل والإئتلافات المختلفة دينياً ومذهبياً والمتعارضة سياسياً وثقافياً، وكل منها يفرض على الدولة العراقية شروطه وقوانينه ومرشحيه ونسبته من المسؤوليات والمناصب؛ بدءا برئيس الجمهورية وإنتهاء بالمدراء العامين. ثم تتحول الوزرات الى مراكز يديرها ـ عادة ـ الحزب الذي ينتمي اليه الوزير. وبالتالي؛ يتحوّل نظام الحكم الى مهرجان من الثقافات والايديولوجيات والموروثات النفسية المتعارضة والإنتماءات السياسية غير المنسجمة. و قبال هذا الوضع؛ يكون من الطبيعي تسلل كل ألوان الفساد الإداري والمالي والاخلاقي والقانوني والثقافي والإعلامي الى الجسد الحكومي والوطني الذي تتصارع أعضاؤه ويفشل بعضها الآخر، ومن الطبيعي أيضاً أن ينخفض منسوب الإنجاز لدى الحكومة الى حدها الادنى.

والأنكى من ذلك؛ إن يعض الفرقاء السياسيين الذين يشكلون نظام الحكم العراقي؛ يضع قدماً في الحكومة، وقدماً آخر في المعارضة السياسية، وقدماً ثالثاً في الجماعات المسلحة التي تقاتل الدولة علناً. وهذا التعارض الغريب بين الفرقاء السياسيين؛ له مسوغاته الضاربة بعمقها في أزمات العراق التكوينية والبنيوية. أي أن كل فريق يعطي لنفسه الحق في رؤية العراق من زاويته، ويتغنى بالوطن الذي يعتقد بشكله ومضمونه؛ وهو شكل ومضمون يختلف من فريق لآخر. وهو ماينطبق أيضاً على المفاهيم أيضا ودلالاتها وتطبيقها. فكل الفرقاء ينادون بحب الوطن والتضحية من أجله، وبكرامة المواطن وبالعدالة والمساواة والحقوق والحريات والمشاركة؛ ولكنهم يختلفون في ماهية الوطن الذي يضحون من أجله ونوعية هذه التضحية، ويختلفون في دلالات المواطنة والكرامة والعدالة والحقوق والمشاركة والمساواة وتطبيقاتها. و في النتيجة تكون ممارساتهم متعارضة بالكامل؛ وهم يحملون المفاهيم والشعارات ذاتها ويشتركون في إدارة الدولة والسلطة. وأبسط مثال على ذلك هو أن معظم الفرقاء السنة يعتقدون إن عراقهم هو عراق ماقبل 2003، وانهم يقاتلون ـ غالباً ـ من أجل العودة اليه. أما عراق مابعد 2003 فهو ليس العراق التقليدي الذي يعتقدون به وينتمون اليه. بينما يقاتل الشيعة من أجل الإندفاع قدماً للتخلص من عراق ما قبل 2003. وحيال ذلك يكون الوطن غير الوطن، والتضحية غير التضحية، والعدالة غير العدالة.

وهكذا فرقاء متضادين في دلالات المفاهيم وتطبيقاتها ومصاديقها؛ لا يستطيعون الإشتراك في بناء دولة وحكومة وسلطة منسجمة متوازنة؛ الّا إذا أذعنوا للواقع الجديد وإعترفوا بحقائقه وإستحقاقاته. وهنا قد يكون مفيداً إعادة إجابتي على تساؤلات بعض الباحثين والسياسيين العرب عن نهاية أزمة العراق؛ خلال بعض الندوات والحلقات الدراسية في لبنان وغيره، أو في بعض دراساتي وكتبي التي صدرت بعد عام 2003.
أن أزمة العراق هي مجموعة أزمات مركّبة كبرى، وإن ماحدث في عام 2003 هو صدمة تاريخية لاتعرف جوهرها حتى الدول الكبرى التي أسقطت نظام صدام حسين؛ وعلى رأسهم الأمريكان؛ فيتصورون إنهم أسقطوا دكتاتوراً إسمه صدام؛ كما أسقطوا غيره من دكتاتوريات؛ من أمريكا اللاتينية وحتى شرق آسيا؛ ولكنهم لايعلمون أنهم في العراق أسقطوا تاريخاً عمره 1350 عاماً. وكان هذا هو سبب تأليفي كتاب (( صدمة التاريخ)) الذي نشرته عام 2010 حول هذا الموضوع تحديداً. ولذلك كنت ولا أزال أقول بأن أزمة معقدة عمرها مئات السنين؛ لايمكن حلّها بخمس أوعشر سنوات؛ بل ان العراق بحاجة الى 50 عاماً حداً أدنى ليصل الى النتيجة المطلوبة؛ شرط أن يكون الطريق الذي يسلكه العراقيون هذه المرة طريقاً علمياً وواقعيا وسليماً في المنهج والفرضيات. ولا أطلق هذا الرقم من باب التخمين العابر؛ بل من منطلق علمي و رؤية إستشرافية. و يبقى إن هكذا مشروع بحثي إستشرافي إستراتيجي؛ هو عمل حكومي؛ ينفذه عشرات المتخصصين العراقيين والعرب و الأجانب؛ ممن يعون عمق الأزمات العراقية و أعراضها. و قد يطول تدوينه أربع الى خمس سنوات.

إستحالة الحل بسبب الرفض الخارجي لتحول العراق
لقد زاد من صعوبة حلحلة مشاكل العراق المتجذرة، وعدم قدرة أية حكومة على تفكيك عقده؛ ثلاثة عوامل خارجية أساسية مترابطة ويكمل أحدها الآخر:
1- التدخل الخارجي الضاغط الرافض للتغيير الحاصل في التركيبة الطائفية الشوفينية للدولة العراقية؛ والمتمثل بتدخل أنظمة السعودية وتركيا وقطر والأردن وغيرها. فهذه الدول لم تكن رافضة الإطاحة بنظام صدام حسين وإحتلال العراق؛ بل العكس كان يهمها تدمير العراق وتحويله الى سوق استهلاكية ثقافية واقتصادية وسياسية وعسكرية لها؛ و لكنها رفضت بضغط بالغ وتدخل غير مسبوق؛ التغيير الذي أدى الى دخول الشيعة شركاء غالبين بثقلهم العددي في حكم الدولة العراقية. وهو مايعني صدمة للتاريخ العراقي بشكل خاص، والعربي والطائفي بشكل عام؛ على إعتبار إن العراق ظل الخندق الطائفي الذي يُحرق فيه الشيعة العرب طيلة 1350 عاماً، والبوابة الشرقية الطائفية العنصرية التي تمنع إمتداد الشيعة من الشرق الهندي والباكستاني والأذربيجاني والإيراني بإتجاه البلدان العربية؛ وهو الشرق الذي يضم مايقرب من 300 مليون شيعي. والأهم من كل ذلك؛ فإن هذه الدول المتدخلة الرافضة للتغيير في العراق؛ تعتقد أن شيعة العراق إذا تحركوا مذهبياً في فضاء الحرية؛ فإنهم سيقلبون المعادلة المذهبية في المنطقة العربية خلال 30 عاماً فقط. ومن هنا؛ بذلت هذه الأنظمة كل مالديها من جهد وقوة ونفوذ لمنع التغيير في تركيبة الدولة العراقية، وأبقت الحكومات العراقية المتعاقبة منشغلة في مكافحة الإرهاب والعنف، وعدم التوجه الى التغيير الحقيقي في الواقع العراقي، وفي عملية البناء الثقافي والمجتمعي والسياسي والإقتصادي، والإعمار و تقديم الخدمات.

2- الحرب المضادة العنيفة الشاملة التي قادتها بقايا النظام السابق وحلفائها ضد التغيير في العراق الجديد؛ وهي الحرب الداخلية المفتوحة في مساربها السياسية والإقتصاديية والعسكرية والإعلامية والنفسية. والتحق بركب الحرب تنظيما القاعدة و داعش الوهابييين وغيرهما؛ ولايزالان خنجراً غائراً في خاصرة العراق الجديد.

3- المشروع الأمريكي ـ الصهيوني في المنطقة؛ وهو المشروع الذي يستثمر كل عوامل الخلاف والصراع المذهبي والقومي والفكري والثقافي في المنطقة العربية والشرق أوسطية؛ لتثبيت دعائم مشروع إستقرار الكيان الإسرائيلي، وفتح قنوات إمتداد سياسي وإقتصادي وثقافي وإعلامي له في المنطقة. فكانت عين هذا المشروع على عراق ما بعد السقوط. ولكن فوجئ هذا المشروع بسيطرة قوى الممانعة الشيعية على قرار الدولة في العراق، وحالت دون أي نفوذ أو تطبيع من أي نوع مع الكيان الإسرائيلي واللوبيات الصهيونية الأوربية والأمريكية. وهذا مادفع المشروع الأمريكي ـ الإسرائيلي الى إتباع كل الوسائل التي من شأنها الإبقاء على الدولة العراقية وحكومتها الممانعة؛ ضعيفة هشّة متناحرة؛ للحيلولة دون تحولها الى قوة مؤثرة في محور الممانعة؛ ولا سيما بعد دخول حكومة السيد نوري المالكي في هذا المحور علناً؛ عبر التحالف مع إيران، ودعم الجبهة السورية، والتعاطف مع حزب الله اللبناني، والوقوف الى جانب إنتفاضة الشعب البحريني.

إن المحاور الدولية والإقليمية والمحلية الثلاثة التي تضم الدول والتنظيمات المتضامنة المتكاملة في مشروعها الإستراتيجي الإقليمي المعادي للتغيير الحقيقي في العراق؛ ونقصد بها الولايات المتحدة الأمريكية، السعودية، إسرائيل، قطر، تركيا، الأردن، حزب البعث العراقي، تنظيما القاعدة و داعش، وغيرها؛ هي الحائل الحقيقي دون إستقرار العراق ودماره؛ والتي ستبقى تربك العملية السياسية وإعادة بناء العراق إرباكاً هائلاً؛ وتحول دون أية إمكانية حصول التغيير والحل في العراق. وبالتالي؛ فإن من يعتقد بإمكانية بناء علاقات طبيعية مع أنظمة السعودية وتركيا وقطر والأردن؛ أو يرى ضرورة العفو عن البعثيين وحزب البعث وإدخالهم في العملية السياسية، أو إمكانية تحييد الإرهابيين الايديولوجيين؛ أمثال القاعدة وداعش ونظائرهما، أو يعتقد إن تغيير الحكومات العراقية ورؤوساء الجمهورية ورؤوساء الوزراء سيغير من قواعد اللعبة في العراق؛ فهو واهم بالكامل؛ لأن خلاف هذه الدول والتنظيمات مع العراق الجديد ليس خلافاً سياسياً أو إقتصادياً أو جغرافياً أو حدودياً؛ بل هو صراع وجودي وبنيوي؛ لا يمكن حله؛ الّا إذا تحوّل العراق الى دولة قوية في كل المجالات؛ تكون ندّا لهم، أو يعود خندقاً طائفياً كما كان قبل 2003. وحينها ستتغير مواقفهم. فالقاعدة وداعش والبعث وغيرهم من المعارضين للتغيير بالسلاح؛ هؤلاء أساساً لا يريدون المصالحة أو دخول العملية السياسية؛ بل مطلبهم الوحيد هو عودتهم الى السلطة بكل ما يمتلكون من ايديولوجيا طائفية وشوفينية. أما الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة؛ فيهمهما إبتعاد العراق تماماً عن مشروع المقاومة والممانعة والدول والتنظيمات التي تمثلها: إيران و سوريا ولبنان، ويرفضان إنخراط العراق في المضمون الايديولوجي المقاوم للتنظيمات الشيعية العراقية التي تقود العملية السياسية؛ ولا سيما حزب الدعوة (بجميع أجنحته ) والتيار الصدري ( بجميع تفرعاته ) والمجلس الاعلى ( بجميع مكوناته )، ومنظمة بدر وحزب الفضيلة وعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله وغيرها؛ وهذا من المستحيلات السبعة.

حزب الدعوة: بداية التحوٌل
لقد نشأ حزب الدعوة على أسس إيجاد تغيير جذري في الواقع الشيعي العراقي والإقليمي والعالمي. فهو حزب ديني إسلامي شيعي حضاري؛ قائم على قواعد فقه مذهب الإمام جعفر الصادق (ع)؛ مهما حاول الحزب تغليف حقائقه بشعارات الوحدة الإسلامية والتلاحم الوطني؛ ورغم إستقطابه أعضاء سنة لبنانيين وأردنيين وعراقيين في فترة السبعينات. ولكن كل هذا لم يغير من فلسفته في التغيير ومن بنيته العقائدية والفقهية والسياسية. فهذه الفلسفة مبنية على أساس وصوله الى السلطة وتأسيس الدولة الإسلامية. وبصرف النظر عن الماهية الفقهية لهذه الدولة؛ فإن مجرد وصول أعضاء حزب الدعوة الى السلطة في العراق؛ يعني سيطرة الشيعة على الدولة تلقائيا؛ أيا كانت شعارات الحزب في مرحلة الدولة وممارساته. وبالتالي؛ فهو إنقلاب تاريخي في التكوين المذهبي القومي للدولة العراقية؛ والذي يبلغ عمره 1350 عاماً. فأعضاء حزب الدعوة شيعة إماميون؛ وفيهم عرب وكرد وتركمان وفرس وشبك، وبإمكان أي عضو أن يكون رئيساً للجمهورية أو للوزراء؛ وهذا هو نوع الصدمة التاريخية الذي صنع جذورها حزب الدعوة؛ منذ البدء بالتفكير بتشكيله عام 1956؛ ثم تأسيسه عام 1957؛ ثم تبلور فلسفته وايديولوجيته الإنقلابية التغييرية على يد المنظرين الأوائل؛ وفي مقدمهم السيد الشهيد محمد باقر الصدر، ثم الشهيد عبد الصاحب دخيل والشهيد محمد هادي السبيتي، وصولاً الى السيد محمد حسين فضل الله والشيخ علي الكوراني والسيد كاظم الحائري والشيخ محمد مهدي الآصفي والشهيد عز الدين سليم والسيد هاشم الموسوي.

إذن؛ أصول التغيير الجذري الإنقلابي في الواقع الطائفي العنصري الايديولوجي في العراق؛ يعود الى تأسيس حزب الدعوة وإنتشار فكره وتنفيذ مشروعه. وكان منظروا الدعوة يرون إن التغيير الحقيقي في العراق وإستقراره هو بتأسيس الحكم الإسلامي العادل الذي يحترم القوميات والمذاهب والأديان المشكلة للعراق، ويتعامل معها وفقاً للقواعد المتوازنة العادلة؛ التي تعطي لكل ذي حق حقه؛ وفقاً لثقله العددي وإستحقاقه الطبيعي. وهو فكر وسلوك يتعارض كلياً مع التكوين الايديولوجي والمسارات السلوكية للسلطة العراقية منذ مئات السنين.

وفي المرحلة الفكرية التي عاشها حزب الدعوة طيلة 22 عاماً؛ نظّر كثيراً للحكم العقائدي العادل الذي ينشد تطبيقه. ولكن مرحلة المعارضة العلنية والصراع مع حكم البعث الذي إستمر من عام 1979 وحتى 2003؛ ومعايشة الحزب لواقع نشوء ومسار الدولة الإسلامية الإيرانية، ثم معايشته القريبه لتجربة حزب الله المنفتحة، وكذا إنفتاح الدعاة على واقع الديمقراطيات التقليدية في أروبا، وتجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا؛ تسبب في دخول الحزب في تنظيرات جديدة؛ أسدلت الستار على كثير من أفكار ماقبل 1979.

وحين دخل حزب الدعوة معترك السلطة دخولاً مباشراً ومفاجئاً؛ دون تحضيرات فكرية وفقهية، ودون إستعدادات سياسية وتنظيمية؛ فإن مشاكل تثبيت السلطة وأزامات إدارة الحكومة والدولة، ومقاومة المد الإرهابي المضاد؛ أخذته بعيداً عن التنظير لحل أزمات العراق حلّا علمياً حقيقياً؛ وصولاً الى بناء الدولة الإنسانية المؤمنة العادلة؛ التي نادى بها منظرو الدعوة الكبار: الشهيد السيد محمد باقر الصدر وعبد الصاحب دخيل و محمد هادي السبيتي. وبقي الدعاة منذ وصول السيد إبراهيم الجعفري والشهيد عز الدين سليم عام 2004 الى رئاسة مجلس الحكم الإنتقالي، وحتى تشكيل السيد حيدر العبادي حكومته عام 2014؛ منشغلين بالواقع اليومي الصعب والمأزوم.

والحقيقة إن تجاوز أوجاع تنازل السيد نوري المالكي عن ترشحه لرئاسة الوزراء ومخاضات تشكيل السيد حيدر العبادي لحكومته؛ وما كشفه الحدثان من صور ومشاهد؛ يفرض على الدعاة في مرحلة السنوات الأربع القادمة التأمل والتفكير العميق والمراجعة الحقيقية لفكر حزب الدعوة ونظريته وواقعه والعلاقات بين أجنحته، والتنظير لمبادئ الحكم والدولة؛ كما تراها نظرية الدعوة؛ وكما يفرضه الواقع العراقي الجديد وتنوعه الفكري والمذهبي والقومي، وإيجاد مقاييس ومعايير للتوازن بين ممارسة الدعوة الدينية الإسلامية، وممارسة السلطة السياسية؛ أي بين الدعوة كمنظومة دعوية تبليغية دينية، وبين الدعوة كحزب سياسي يمارس السلطة العامة؛ كيلا يرتفع منسوب السياسة وينخفض منسوب الدعوة. ويخرج هذا الجهد بصورة بحوث ذات تخصص دقيق في نظرية الدعوة وفكرها، وفي العقيدة والفقه السياسي الإسلامي والأخلاق، وفي علوم الإجتماع و القانون والسياسة والإقتصاد والإعلام.

وأنا على يقين بأن فترة أربع سنوات من الجهد البحثي الفكري والتنظيري؛ سينتج عنه عراق مختلف متزامن مع تشكيل الحكومة العراقية في عام 2018.
التعايش الوطني والقبول بالواقع؛ قاعدتا الحل

في جهودي البحثية الكثيرة التي طرحتها في فترة مابعد عام 2003؛ بصورة كتب ودراسات ومقالات حفرية ومحاضرات؛ لطالما اكّدت على ضرورة الإلتصاق بالواقع، والإنطلاق من الواقع في إيجاد المعالجات؛ وإن كان هذا الواقع خطيراً ومرعباً، والحديث فيه يثير الحساسيات والأوجاع؛ لأن هذا هو مقتضى معالجات الأمراض المستعصية. وبالتالي تجاوز الشعارات الفضفاضة والمقولات السطحية في النظر الى مشاكل العراق وأزماته؛ فها هو التغيير السلطوي قد مرّ عليه حوالي 15 عاماً دون أن تنفع شعارات الوحدة الوطنية و عشق العراق وحب الوطن في معالجة مشاكل العراق وحل ازماته؛ لأن كل فريق ينظر الى العراق من زوايته، وكل مكون يريد عراقاً مفصلاً على مقاسه كما ذكرنا سابقاً. فعن أي عراق يتحدثون؟!

وهنا؛ أجد من الضروري الإشارة الى أفكار من بحوثي السابقة؛ التي ظلّ أكثر الساسة العراقيين؛ بينهم قادة أصدقاء؛ يعدونها تنظيراً يعقد الأمور ويثير الحساسيات؛ بل وترفاً فكرياً؛ وكأنهم بذلك يريدون الإكتفاء بحقن الواقع العراقي بالمسكنات والمهدئات، وعدم الإفصاح عن حقائق الأمراض المزمنة الصعبة التي يعاني منها؛ كي لا يرعبوا هذا الواقع؛ كما يعتقدون خطأ..

نستند في معالجاتنا للواقع العراقي الى فرضية والى قاعدتين أساسيتين:
1- الفرضية: إن أزمات العراق ليست مميتة وقاتلة وميؤوس منها؛ بل هي أزمات مزمنة صعبة؛ بالإمكان إيجاد العلاجات والحلول لها؛ وإن كان هذه العلاجات موجعة ومرّة وخطيرة وطويلة الأمد.
2- القاعدة الأولى: قبول الزعماء السياسيين والدينيين والإجتماعيين للمكونات المذهبية والقومية في العراق بحقائق العراق الثابية، و بالوقائع الجديدة التي أفرزها سقوط السلطة التاريخية التقليدية العراقية عام 2003، والقبول بإستحقاقاتها وتبعاتها، وعدم تجاوزها والعبورعليها؛ لأن في تجاوزها إصرار على إبقاء العراق مشتعلاً وسط نيران الأزمات. ومن هذه الحقائق:

أ‌- إن العودة الى عراق ماقبل عام 2003؛ بايديولوجيته وثقافته وسلوكياته الطائفية العنصرية بات مستحيلاً، وإن حزب البعث وأمثاله من الجماعات الشوفينية الطائفية؛ هو جزء من هذا الماضي المؤلم الذي لا عودة اليه، وإن إجتثاث هذا الفكر العنصري الطائفي ورموزه هو العلاج الطبيعي؛ حاله حال النازية في المانيا والشوفينية في ايطاليا والفرانكوية في إسبانبا. ومن غير الواقعية الطلب الى ذوي الضحايا المصالحة مع القتلة المصرّين على ايديولوجيتهم؛ بل ومن غير الجائز بكل المعايير الأرضية والسماوية الطلب الى القتلة والارهابيين والطائفيين الشوفينين؛ العودة الى وضعهم السياسي والثقافي والعسكري؛ كما كانوا.

ب‌- إن العراق يتألف من ثلاثة مكونات رئيسة؛ بنسبها المعروفة، ومايترشح عن هذه النسب من إستحقاقات طبيعية؛ يفرضها الواقع والقانون؛ هي: الشيعة العرب ( أكثر من 50 % من سكان العراق)، والسنة العرب ( أقل من 20 % )، والسنة الكرد (حوالي 15 % ). وأن الشيعة بعربهم وكردهم وتركمانهم وشبكهم يشكلون أكثر من 60 % من سكان العراق، أي أنهم الأكثرية السكانية المطلقة، وان الكرد ليسوا سنة وحسب؛ بل أن الكرد الشيعة تصل نسبتهم الى أكثر من 5 % من نفوس العراق، وبجمع النسبتين يصل مجموع الكرد الى حوالي 20 % . ويترتب على هذه عدم إستفراد الكرد السنة بإستحقاقات الكرد.

ت‌- إن السنة العرب لم يعد بإستطاعتهم إحتكار السلطة وقرار الدولة؛ كما كانوا طيلة مئات السنين. كما لم يعد الشيعة هم المعارضة التقليدية للسلطة الطائفية العراقية، ولم يعد الكرد متمردون كما كانت تصفهم الدولة العنصرية السابقة، ولم يعد الشيعة الكرد والتركمان والشبك مواطنون من الدرجة الثالثة؛ بل بات الجميع مشاركون في إدارة الدولة والحكومة والسلطة؛ مع الأخذ بالإعتبار إستحقاق كل مكون بصورة عادلة في قرار الدولة والحكومة، وفي حجم تشكيله لهوية العراق.

ث‌- إن عقيدة الجيش العراقي لم تعد عقيدة طائفية عنصرية؛ هدفها حماية السلطة، وضرب مكونات الشعب العراقي، وتنفيذ رغبات السلطة في الإعتداء على دول الجوار.

ج‌- إن المناهج التعليمية؛ ولاسيما مناهج التاريخ والجغرافيا والتربية الدينية والوطنية؛ لم تعد تكتب وفقاً للبنية الطائفية والعنصرية للسلطة العراقية السابقة؛ بل وفقاً لآلية علمية، وآلية التوازن بين التوزيع المذهبي والقومي للسكان. وهو ماينطبق على وسائل إعلام الدولة والحكومة أيضاً، وعلى المؤسسات الدينية والإفتائية والوقفية التابعة للدولة والحكومة.

3- القاعدة الثانية: إستبدال المفاهيم والسلوكيات التقليدية المتوارثة الفضفاضة؛ بالمفاهيم الواقعية التي تنسجم مع حقائق العراق؛ وفي مقدمها تنوعه القومي والمذهبي والثقافي. وأول هذه المفاهيم؛ مفهوم الوحدة الوطنية، و تقريبه من مفهوم التعايش المشترك؛ لأن مفهوم الوحدة الوطنية مفهوم ضبابي و عائم و ملغوم ويحمل تفسيرات متعارضة؛ فالنظام السابق يفسره بأنه الوحدة الجغرافية والسياسية القسرية القهرية للمواطنين العراقيين تحت هيمنة السلطة الأحادية الايديولوجيا.. الشديدة المركزية، وليس الوحدة النفسية والمجتمعية والسياسية في ظل الوطن؛ كما هو الممكن في البلدان التي لاتعاني من التركيبة القومية والمذهبية السكانية التي لايحسد عليها العراق. و مفهوم الوحدة الوطنية بدلالاته الموروثة من النظام السابق؛ شبيه بمفهوم وحدة الخلافة الذي قتلت الدولة العثمانية تحت لوائه ملايين البشر المنتمين الى أعراق ومذاهب شتى، والخاضعين لسلطتها العنصرية الطائفية قسراً. وهو ما ظل يحصل في العراق دائما؛ ففي ظل شعار الوحدة الوطنية قتلت دولة البعث أكثر من مليون ونصف المليون شيعي وكردي عراقي. بل أثبت شعار الوحدة الوطنية خلال مرحلة مابعد عام 2003 أنه شعار نظري و غير عملي؛ إذ أنه لم يحقق وحدة واقعية بين أبناء الوطن الواحد.

أما شعار التعايش الوطني فهو شعار واقعي وينسجم مع حقائق العراق؛ حتى وإن ترشح عنه التخفيف من مركزية الحكومة الإتحادية، و تشكيل أقاليم جديدة، أو ربما إنفصال إقليم كردستان، أو إستحداث ضوابط إدارية في العلاقة بين المحافظات. والهدف من كل ذلك فسح المجال أمام أبناء الجغرافية الواحدة أو الدين والمذهب والقومية الواحدة أن يقرروا مصيرهم في الوحدة من عدمها، و ليس إجبارهم على العيش قهراً في ظل واقع سياسي وثقافي ونفسي لا يريدونه.
وهذا هو ديدين الدول الديمقراطية التعددية؛ فهي دول تطبق مفهوم التعايش المشترك بين أبناء المذاهب والأديان والقوميات المتنافرة المتصارعة؛ الذين يعيشون حالة المواطنة الحقيقية في ظل دولة واحدة؛ ولكنها تترك لهم حق تقرير المصير؛ فيما لو فشلت الدولة في جعلهم يتعايشون بسلام وإنسجام.
وعليه؛ يكون التطبيق الواقعي لمفهوم التعايش المشترك في العراق التعددي الجديد؛ متمثلاً بما يلي:

أ‌- تعديل الدستور تعديلأ شاملاً؛ يشمل الجانبين الفني والمادي، ويضع خاتمة لكل الثغرات التي تسببت طيلة الفترة الماضية بتعميق الخلافات السياسية بين المكونات العراقية والفرقاء السياسيين.
ب‌- تغيير النظام السياسي البرلماني الحالي الى النظام الرئاسي- البرلماني؛ على غرار النظام السياسي الفرنسي أو المصري. فيكون هناك رئيس جمهورية منتخباَ إنتخاباً مباشراً من قبل الشعب؛ يتمتع بصلاحيات تنفيذية يحددها الدستور، ويكون القائد العام للقوات المسلحة في الوقت نفسه. كما يكون هناك برلمان منتخباً شعبياً. ويقوم رئيس الجمهورية المنتخب بإختيار مرشح الكتلة النيابية الأكبر التي يحدد الدستور مواصفاتها بدقة؛ ليكون رئيساً للوزراء؛ بعد التصويت على كابينته في مجلس النواب. وفي هذا النظام تكمن فلسفة التعايش الحقيقي بين مكونات الشعب العراقي.

ت‌- العمل بمقتضى ماتفرضه الأنظمة الديمقراطية من وجود حكومة منسجمة سياسياً، ووجود معارضة داخل البرلمان وخارجه. ويتم تشكيل الحكومة المنسجمة سياسياً والتي تحظى بأغلبية برلمانية؛ من جماعات وأعضاء يمثلون التنوع العراقي؛ أي حكومة أغلبية؛ فيها تمثيل واقعي متوازن للعرب والكرد والتركمان والشبك؛ بشيعتهم وسنتهم، فضلاً عن الأقليات الدينية القومية. وتذعن هذه المنظومة الحكومية الى حقائق الديمغرافيا العراقية في نوع المشاركة وحجمها. وينطلق تشكيل هذه الحكومة من نقطة تشكيل تيارات منسجمة سياسياً؛ تتصدرها أحزاب تنتمي الى الأكثرية السكانية، وينضوي تحتها جماعات وأفراد من كل الطوائف والقوميات، وتدخل الإنتخابات كقوائم وطنية وليس قوائم مذهبية أو قومية. أما الإئتلافات والأحزاب التي لاتحقق الأغلبية؛ فإنها تبقى في المعارضة؛ وإن زعم بعضها إنه يمثل مكون معين.
ث‌- تقنين واقع دولة التعددية القومية والمذهبية والجغرافية؛ التي تحقق التعايش المشترك بين المختلفين؛ على قاعدة قناعتهم بهذا العيش المشترك؛ من خلال الدولة العادلة الإنسانية.

ج‌- إعطاء المحافظات الشيعية الثمان حقها في إستعادة توازنها النفسي والإجتماعي والسياسي والعمراني؛ وفقاً لنسبة الإرباك الذي تسبب فيه ظلم النظام البعثي السابق لها، وأخذ إستحقاقاتها من المناصب المركزية، ومن الثروات والتعليم والإعمار والبنى التحتية؛ وفقاً لما تكتنزه أرضها من ثروات طبيعية، ووفقاً لحجمها السكاني. كما إن من حق المحافظات السنية الثلاث إستعادة توازنها واخذ إستحقاقها من البناء والثروات والمناصب؛ وفقاً لحجم الدمار الذي لحق بها جراء عبث الجماعات الإرهابية فيها بعد 2003، ووفقا لحجمها السكاني وماتتمتع به من ثروات. بل أن من حق أية محافظة أو مجموعة محافظات؛ تشكيل إقليم؛ وفقاً لما نص عليه الدستور. أما إقليم كردستان الذي توحّدت فيه المحافظات الكردية الثلاث؛ فإن من حقه العمل وفقاً لآلية تقرير المصير؛ وصولاً الى إقامة دولة مستقلة؛ إن أراد مواطنوه؛ لأنه حق يكفله القانون الدولي. و لو بادر أي إقليم أو مكون قومي وديني ومذهبي الى إجراءات قانونية ودستورية تتعلق بشكل العلاقة بالحكومة المركزية؛ فإن الأخيرة ليس من حقها إجبار ذلك الإقليم أو المكون على العمل وفق إرادتها السياسية.

( المقال القادم: إنشقاق حزب الدعوة والحرب الأهلية في العراق. 

هل «تفكر» واشنطن بـ «البعثيين»؟!

OLYMPUS DIGITAL CAMERA
في بلدنا، لم يعدْ البعث “بُعبُعاً” يخيف الشيعة، برغم انقساماتهم، مثلما لم يعد “السُنّة” قادرين على حمل “أنقاض البعث” على أكتافهم المرهقة بالتناقضات!. كل شيء تغيّر، وتبدّل، ويمضي العراق بمساره “الديمقراطي”، الذي قد يبقى “متعثراً” لأكثر من عقد آخر، إلا أنّ العودة عن هذا الطريق، لم تعد ممكنة، حتى لو خرج الدكتاتور من قبره، وصاح بالناس من جديد “وليخسأ الخاسئون”!.
هذه “السالفة” انتهت. لا الشيعة ولا الأكراد ولا التركمان، ولا “السُنّة” لهم القدرة -ثانية- على تقبّل أفكار صدام، أو أفكار “حزب البعث” نفسها. أوغلنا في التغيير، وقطعنا شوطاً في طريق “تضحيات البناء الديمقراطي” التي تحدّث عنها جيمس بيكر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق في آخر لقاء له مع طارق عزيز، أيام كان وزيراً لخارجية العراق، قبل ربع قرن، وعدّها بيكر “حتمية تأريخية”.
فهل هناك من “يتوهم” أنّ الأمريكان حريصون على “دسّ السم” في العسل، بإعادة “البعث” الى العراق عن طريق التركيز على “مظلومية السُنّة”، وتكثيف المطالبة بعدم إقصائهم، وبإنهاء “قانون الاجتثاث”؟. بمعنى هل يفكر الأمريكان بالبعثيين لجهة خلق سلطة بعثية جديدة في العراق، تتولى مهمة “الوقوف بوجه إيران”، العدوّ لأمريكا وللسعودية؟.
إنّ التاريخ لا يعود الى الوراء، ولا يكرّر أحداثه، أو يعيد نفسه. وكل الذين خاضوا غمار مثل هذه المحاولات في تاريخ المنطقة أو العالم، انتهوا الى فراغ، ثم تلاشوا كما لو أنهم لم يكونوا شيئاً مذكورا.
إن منطق تكوين العراق في عصره الحديث، جغرافياً، واجتماعياً، وسايكولوجيا، وإقليمياً، لا يعبأ بمظاهر التفتت، والتفكك، والانشطارات، الظاهرة على السطح، فكردستان والعراق، كالسمكة والماء، لهذا لن يخرج الإقليم من جلباب الدولة. و”السُنّة” يجب أن يعيدوا قراءاتهم لإيران التي لا يمكن “إغراقها” في شط العرب، كما لا يمكن لـ”الشيعة” أن يضربوا تركيا بـ”الكيمياوي”، أو يلقوا الكويت في الخليج العربي، أو يدفنوا السعودية في صحراء الربع الخالي. كلها دول جارة عربية أو مسلمة، بيننا وبينها تواريخ وأحداث ووقائع بيض وسود، تنزل وتصعد، تنفرج وتتأزم. أما أمريكا فمهما فعلت، فإنّ مصالحها فوق الجميع، وفوق كل اعتبار، وهي قادرة على “استخدام شُلل بعثية” لخدمة ستراتيجياتها، لكنها عاجزة عن “إحياء الموتى”. وللحديث صلة

جيفري: السنة اقلية في العراق وقادة جيش صدام تحالفوا مع الشيطان لاعادتهم للحكم

Jamis Jeffery
أكد السفير الامريكي السابق في العراق جيمس جيفري، أن شعور القادة العسكريين في جيش صدام حسين بأن السنة يشكلون الغالبية في الشرق الأوسط دفعهم إلى الاعتقاد بأنهم يجب أن يحكموا أرض الرافدين كجزء من العالم العربي، رغم أن السنة في العراق أقلية حيث يشكل المسلمون الشيعة وأكراد العراق حوالي ثمانين في المائة من الشعب العراقي.

وقال جيفري الذي شغل منصب السفير الامريكي لدى العراق خلال الفترة (2010- 2012)، في تصريح صحافي، “لكن المشكلة هي أن السنة حكموا العراق تاريخياً ولقرون ولذلك أقام ضباط البعث تحالفاً مع الشيطان ممثلاً في تنظيم داعش ليعودوا إلى حكم العراق”.

وأضاف “القدر الكبير من المساندة من سنة العراق وسوريا بسبب شعورهم بالإقصاء والقمع من حكامهم سواء من الأقلية العلوية الحاكمة في دمشق أو ممارسات نوري المالكي الاقصائية للسنة في العراق، الى جانب ان تنظيم داعش طور قدراته القتالية في البداية من خلال قتال عناصره ضد الجيش السوري ومقاتلي حزب الله الداعمين للنظام السوري وتنامي قوة المليشيات العراقية في الأراضي السورية بين عامي 2012 و 2014“.

ولفت الى ان قوات داعش تمكنت من الاستيلاء على كميات هائلة من المعدات العسكرية الأمريكية المتقدمة في أعقاب فرار القوات العراقية في الموصل. فإذا نظرت إلى كل هذه الأسباب ستجد أن قوات داعش أصبحت قادرة بشكل كامل على شن الهجمات استناداً للخبرات المكتسبة والأسلحة والمعدات العسكرية وتنامي عدد المقاتلين إلى ما يربو على عشرة آلاف مقاتل يساندهم آلاف من الأنصار في صفوف السنة يسعون إلى تحقيق هدف يؤمنون به وهو إقامة خلافة إسلامية ترفع راية الجهاد ضد الشيعة”.

USAID : برنامج فرص ساعد الاف الشباب في الحصول على وظيفة

USAID : برنامج فرص ساعد الاف الشباب في الحصول على وظيفة

النجف تفتتح مولاً بكلفة 16 مليون دولار وتعلن قرب افتتاح آخر هو الأكبر في العراق

النجف تفتتح مولاً بكلفة 16 مليون دولار وتعلن قرب افتتاح آخر هو الأكبر في العراق

وفاة رجل الدين اللبناني هاني الفحص بعد صراح طويل مع مرض العضال

وفاة رجل الدين اللبناني هاني الفحص بعد صراح طويل مع مرض العضال

غرق يخت السياب لأسباب “فنية” والموانئ تفتح تحقيقاً في الحادث

غرق يخت السياب لأسباب “فنية” والموانئ تفتح تحقيقاً في الحادث

البرلمان يؤجل عرض المرشحين للوزارات الأمنية لحين اتفاق الكتل عليهم

البرلمان يؤجل عرض المرشحين للوزارات الأمنية لحين اتفاق الكتل عليهم

بعد تجاهل القوات الأمنية لقصف (داعش).. عشيرة الزركوش في حمرين تهدد بـ”الانسحاب” من (الحشد الشعبي)

بعد تجاهل القوات الأمنية لقصف (داعش).. عشيرة الزركوش في حمرين تهدد بـ”الانسحاب” من (الحشد الشعبي)

نائب عن الأحرار: العراق سيكون مقبرة لأمريكا اذا دخلت أراضي البلاد

نائب عن الأحرار: العراق سيكون مقبرة لأمريكا اذا دخلت أراضي البلاد

وزير البلديات يدعو فرنسا للعب دور فاعل في الاستثمار داخل العراق

وزير البلديات يدعو فرنسا للعب دور فاعل في الاستثمار داخل العراق

وزير الخارجية البيلاروسي من اربيل: ندعم حكومتي بغداد وكردستان في مواجهة داعش

وزير الخارجية البيلاروسي من اربيل: ندعم حكومتي بغداد وكردستان في مواجهة داعش

عاجل..الاديب يؤدي اليمين الدستورية كنائب بعد اخفاقه بنيل ثقة البرلمان وزيرا للسياحة

عاجل..الاديب يؤدي اليمين الدستورية كنائب بعد اخفاقه بنيل ثقة البرلمان وزيرا للسياحة

متلازمة حزب الدعوة والمرجعية الدينية

 

متلازمة حزب الدعوة والمرجعية الدينية

 

 

 

الدعوة بين نارين: عدم الإيمان بالمرجعية وعدم الإيمان بولاية الفقيه

لم يحالف الحظ رجال أمن السلطة البعثية الإمساك بي خلال تظاهرة إنتفاضة 17 رجب عام 1979 في النجف الاشرف؛ والتي كانت تطالب بإطلاق سراح المرجع الديني السيد محمد باقر الصدر؛ ولكن قريبي البعثي رآني وأنا أهرول في زقاق القصابين ( سوق الكصاصيب) باتجاه شارع زين العابدين، ولمحته أنا أيضاً وهو يحدق بي بشزر وتوعد. وفي المساء فوجئت به في بيتنا. وحين استدعاني والدي لمقابلة قريبنا البعثي؛ بدء الأخير حديثه بأن صفعني؛ ثم أخذ يخيفني بسطوة الأمن والمخابرات البعثية وما يقومون به في السجون ضد المعتقلين. وكنت أدرك إنه حريص على سلامتي بالفعل ولايريد إيذائي. ولكن المدهش إنه أخذ ينصحني من منطلق ديني؛ رغم إنه شيوعي سابق وملحد وسكير؛ إستحال بعثيا ومخبراً في الأمن. كان ينصحني بأن لا أتورط مع جماعة الصدر العملاء المعادين للمرجعية؛ لأن الصدر هو ضد المرجعية، ولديه حزب يحارب المرجعية، وهؤلاء خطر على الشيعة، وإن الصدر عميل أمريكي وعميل للخميني، وإن الخميني هو عميل أمريكي أيضاً.

ولم يكن هذا النوع من التهم المدروسة بعناية بالغة في الغرف المظلمة لأجهزة الالمخابرات العراقية والإقليمية والعالمية؛ بعيدة عن مسامع الناس في الأوساط الدينية أو القريبة منها إجتماعياً؛ فقد كان يتحدث بها بعض المعنيين وغير المعنيين؛ متدينين وغير متدينين؛ كأنها أمر بديهي غير قابل للنقاس. كما كان حديث عداء (جماعة الصدر) للمرجعية والحوزة وخطورتهم على الشيعة؛ هي الشائعة التي يركز عليها رجال الأمن والمخابرات والبعثيين أكثر من غيرها؛ بهدف التنكيل بالدعاة وتعميق الفرقة بينهم وبين الإتجاه العام في الحوزة العلمية وبين المتدينين التقليديين.

وفي هذه الفترة؛ لم يكن السيد محمد باقر الصدر وحزب الدعوة الاسلامية؛ المستهدفان الوحيدان من هذه الهجمة؛ بل كان كل التيار الإسلامي السياسي الشيعي متهماً بهذه التهم أيضاً؛ تزامنا مع إندلاع الثورة الاسلامية في ايران بقيادة الإمام الخميني؛ الذي كان يمثل قيادة هذا التيار؛ بل كان بعض المتدينين التقليديين الشيعة يقولون: (( الخميني يريد إسقاط الشاه الذي هو الملك الشيعي الوحيد في العالم!! )).

وفي مرحلة المهجر التي عاشها الدعاة في إيران؛ بدءاً من عام 1979؛ تطوّرت تهمة عدم إيمانهم بالمرجعية الى تهمة أخطر؛ وهي عدم إيمان حزب الدعوة بولاية الفقيه، وإن الدعاة هم ضد مبدإ ولاية الفقيه؛ ومصداقها. وهذا التهمة تعني؛ وفقا لمبدإ ولاية الفقيه؛ خروجا نظريا على ولي الأمر. وكان المناوؤن للدعوة من الفرقاء السياسيين الشيعة العراقيين المتواجدين في إيران يغذون هذه التهمة؛ على خلفيات مليئة بالمفارقات والتناقضات؛ فكانوا يقولون للجمهور العراقي في إيران والمهجر بأن حزب الدعوة لايؤمن بالمرجعية الدينية، ويقولون للإيرانيين الحكوميين بأن حزب الدعوة لايؤمن بولاية الفقيه. وبالتالي؛ لم يكن بعض الإيرانيين المتشددين يتهمون حزب الدعوة بعدم الإيمان بالمرجعية؛ بل العكس؛ يقولون بأن حزب الدعوة تابع لمرجعية النجف؛ وبأنهم (جماعة الخوئي)، ولايؤمنون بولاية الإمام الخميني. فكان الدعاة يواجهون نيران تهمتين متعارضتين؛ وهي مفارقة تستند الى شبهة واقعية؛ لآن حزب الدعوة هو إبن مدرسة النجف بالفعل، ونتاج نظرية السيد محمد باقر الصدر الفقهية السياسية، و تأسس في كنف مرجعية الإمام الحكيم وتأثر بها، وإن كثيرا من قيادات الدعوة وكوادرها وأعضائها يقلدون الإمام الخوئي؛ وإن أكثر علماء حزب الدعوة هم تلاميذ السيد الخوئي. ولكن في الجانب الميداني كان حزب الدعوة في حالة حرب دموية شاملة مع نظام البعث، ويتماثل فكرياً ومنهجياً مع نظام ولاية الفقيه.  

معطيات الوسط العراقي الديني المناوئ لحزب الدعوة

 من عدم إيمان الدعوة بالمرجعية الدينية الى عدم الإيمان بولاية الفقيه؛ كانت تبرز حزمة المفارقات التي تخلقها إتهامات ثلاثة أطراف معنية؛ الوسط العراقي الديني بشقيه التقليدي والسياسي، والوسط الإيراني المؤمن بمبدإ ولاية الفقيه، والدعاة الذين تركوا التنظيم.

في النجف التي ترمز عادة الى توجهات الوسط الديني العراقي بشقيه التقليدي والسياسي؛ فإن تهمة عدم إيمان حزب الدعوة بالمرجعية الدينية، وعدم الإلتزام بأوامرها؛ كانت تستند الى المعطيات التالية:

  • إن حزب الدعوة هو حزب سياسي ديني؛ يعتمد ايديولوجية غير مسبوقة في الوسط التقليدي الديني والوسط الحوزوي؛ فهو يؤمن بإقامة دولة إسلامية في عصر غيبة الإمام المهدي (ع)؛ وهي نظرية مرفوضة ـ غالباً ـ في هذا الوسط؛ لحرمة قيام راية ودولة الّا على يد المعصوم أو إذنه؛ وفق الموروث الفقهي الشيعي. ولكن السيد الشهيد الصدر أسس لنظرية فقهية جديدة قام عليها حزب الدعوة؛ قلبت موازين الفقه السياسي الاسلامي لمدرسة الإمامة. فكانت نظرية الشهيد الصدر تعتمد الشورى في قيادة العمل في أول خمس سنوات من عمر الدعوة (1957 ـ 1961)، ثم طوًر نظريته بعد ذلك؛ حين اعتمد نظرية ولاية الفقيه؛ بالمضمون نفسه الذي طرحه آية الله الشيخ محمد رضا المظفر في كتاب عقائد الإمامية و الإمام الخميني في محاضرات ولاية الفقيه. وفي النتيجة؛ كان من البديهي أن تتعارض نظرية حزب الدعوة في العمل الاسلامي السري وفي تاسيس الدولة الاسلامية في عصر الغيبة مع النظرية الموروثة الحاكمة في الحوزة العلمية؛ وبالتالي؛ ظهور نوع من عدم الإنسجام مع هذا الوسط؛ وصولاً الى ما يمكن تسميته بعدم التبعية للمرجعيات.
  • إن حزب الدعوة كان يريد تنفيذ منهجه ومشروعه في التحرك الخاص؛ بعيداً عن تاثيرات مكاتب المرجعيات؛ لأن هذه التاثيرات وخصوصيتها تتعارض مع مشروع الدعوة وخصوصيته. وكان هذا مدعاة لتهمة أكبر؛ هي العداء للمرجعية.
  • إن حزب الدعوة لم يتبن مرجعية بعينها؛ بل حرّر أعضاءه من ضغط تقليد مرجع بعينه؛ بالنظر لتعدد المرجعيات وإختلاف رؤاها الفقهية أحياناً، و توجهاتها ومواقفها السياسية والإجتماعية والفكرية أحياناً أخرى.
  • في الفترة التي أعقبت وفاة مرجع الطائفة الإمام الحكيم؛ إنقسمت المرجعية النجفية العليا بين الإمام الشاهرودي والإمام الخوئي، وحدث فراغ نسبي في قيادة الشأن العام؛ أي قيادة الواقع الشيعي التي كان يمسك بها الإمام الحكيم؛ في الأبعاد الإجتماعية والإصلاحية والسياسية؛ الأمر الذي دفع الثنائي القيادي لحزب الدعوة (الشهيد عبد الصاحب دخيل والشهيد محمد هادي السبيتي ) للتفكير في طرح مبدإ ((الساحة لمن يتصدى لها))؛ أي إن المرجعية؛ من الناحية المصداقية الواقعية (وليس من ناحية المفهوم)؛ إذا تصدت للشأن العام أو قيادة الأمة؛ كما كان في مرحلة الإمام الحكيم؛ فإن الدعوة ستسير خلفها، وتكون قيادة الأمة للمرجعية المتصدي المبسوطة اليد. وإذا لم تتصد المرجعية الدينية للشأن العام ولقيادة الواقع الشيعي، وحصرت نشاطها في الشأن الخاص؛ أي البعد العلمي والديني المحض؛ فإن حزب الدعوة سيضطر لملء الفراغ والتصدي للشأن العام؛ أي لقيادة الأمة. و كانت هذه الفكرة من أهم المؤاخذات النظرية التي استثمرها مناوئي الدعوة في الوسط الديني ضد الحزب.
  • حين تبنت الدعوة مرجعية السيد الشهيد محمد باقر الصدر؛ بعد أن طرح رسالته العملية (الفتاوى الواضحة) في منتصف السبعينات؛ أصبحت الأغلبية الساحقة من وكلائه هم من علماء الدين الأعضاء في حزب الدعوة ( 80 وكيلاً داعية من مجموع وكلاء الشهيد الـ 100 في الداخل والخارج). ولكن لم تفرض قيادة الحزب على أعضائها تقليد السيد الشهيد الصدر؛ بل كان تروج لمرجعيته في أوساط الدعاة والمناصرين؛ في وقت كان معظم الدعاة يقلدون الإمام الخوئي. وبذلك أصبح هناك خروج على المألوف الراسخ؛ والمتمثل في عدم تقليد الدعاة للمراجع الأكبر سناً والأشهر في الأعلمية؛ ولاسيما المرجع الأعلى السيد الخوئي، لصالح تقليد السيد محمد باقر الصدر وهو فقيه شاب في بداية أربعينات عمره؛ وهو ما تم تصنيفه عدم تبعية للمرجعية العليا. بل هناك مقترح طرحه الثنائي القيادي الشهيد محمد هادي السبيتي والشهيد عبد الصاحب دخيل في عام 1971 على السيد الشهيد محمد باقر الصدر؛ بأن يعلن الصدر عن مرجعيته، وتروج لها الدعوة وتنشرها؛ لملء الفراغ القيادي في الساحة الشيعية. وكان الشهيد الصدر حينها بعمر 36 سنة. وهو خروج كبير على المألوف؛ رغم ماكان السيد الصدر قد بلغه من المستوى العلمي والفقهي العملاق. ولكن اكتملت الفكرة عند السيد الشهيد عام 1974.
  • حين أعلن المرجع السيد الشهيد محمد باقر الصدر عن مشروع الثورة؛ بايعته قيادات حزب الدعوة في إقليم العراق على الموت في طريق مشروعه، وأصدر المجلس الفقهي للدعوة (آية الله الحائري، آية الله الآصفي، آية الله التسخيري، آية الله العسكري، آية الله فضل الله وغيرهم) في عام 1979؛ فتوى شرعية بالانتقال الى مرحلة العمل المسلح. وكان من البديهي أن يتعارض التحرك الثوري للسيد الصدر والعمل المسلح لحزب الدعوة مع التوجهات المعلنة للمرجعية النجفية العليا؛ وهو مايمثل عدم إلتزام بمواقف المرجعية.
  • إن حزب الدعوة دخل في مشروع الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ وأصبح جزءاً من منظومة ولاية الفقيه التي لاتؤمن بها المرجعية النجفية كمبدإ فقهي.

 

أوساط نظام ولاية الفقيه في إيران و قواعد العلاقة بالدعوة    

كان كثير من الإيرانيين الولائيين ( علماء الدين المؤمنين بمبدإ ولاية الفقيه و بالإمام الخميني مصداقاً لها )؛ وتحديداً الذين عاشوا النجف؛ يعتمدون مؤشرات أساسية في إتهامهم حزب الدعوة بالضدية مع ولاية الفقيه؛ أهمها:

 

  • إن حزب الدعوة كان منذ تاسيسه تابعاً من الناحية الواقعية والفكرية لمرجعية السيد محسن الحكيم؛ وإنه تأسس في كنفه وبرعايته. وبما إن مرجعية الإمام الحكيم هي مرجعية إصلاحية وليست ثورية، وإنها كانت على خلاف مع مرجعية الامام الخميني في النجف، وعلى علاقة إيجابية بشاه إيران؛ فإن حزب الدعوة هو إبن هذه المدرسة بكل تفاصيل حركته، فضلاُ عن إن ثلاثة من اولاد السيد الحكيم هم من مؤسسي حزب الدعوة والدعاة الاوائل: السيد مهدي الحكيم؛ صاحب فكرة الحزب، والسيد محمد باقر الحكيم والسيد علاء الدين الحكيم، وإن تمويل حزب الدعوة كان من السيد محسن الحكيم. كما كان كثير من علماء الدين من قادة الدعوة هم تلاميذ وكلاء وممثلين للسيد الحكيم؛ وأبرزهم السيد مرتضى العسكري والشيخ عارف البصري في بغداد، والسيد قاسم شبر في النعمانية، والشيخ علي الكوراني في الكوفة، والشيخ محمد مهدي شمس الدين في الديوانية، والسيد محمد حسين فضل الله في لبنان، والسيد طالب الرفاعي في مصر وغيرهم كثير. وكان الدعاة يديرون غالباً مشروع المكتبات العامة الذي أطلقه السيد الحكيم.
  • إن إثنين من مؤسسي حزب الدعوة وقادته كانا ضد بعض رموز الثورة في إيران، وعلى علاقة ببلاط الشاه كما يشيعون؛ وهما آيه الله السيد مرتضى العسكري الذي أفتى بإنحراف الدكتور علي شريعتي مستعيناً بفتوى الإمام الخوئي. وكانت فتوى العسكري تلقيها طائرات جيش الشاه بشكل منشورات على المتظاهرين الثائرين في عام 1978؛ للتثبيط من عزيمتهم وبث الخلافات بينهم؛ على إعتبار إن علي شريعتي كان إسلامياً تنويرياً، وقد قتله السافاك (مخابرات الشاه) في باريس عام 1977. وكان كثير من الثوار الإيرانيين الاسلاميين التنويرين يعتمدون أفكاره. والثاني هو السيد الشهيد مهدي الحكيم؛ الذي كان يعيش في كنف الشاه حين أقام في إيران؛ بعد إفلاته من الإعدام على يد السلطة البعثية عام 1969، وكان وهو في طهران؛ يعمل مع معارضين عراقيين آخرين على الإطاحة بنظام صدام بإشراف سلطات الشاه.
  • إن حزب الدعوة إتبع مرجعية السيد إبي القاسم الخوئي بعد وفاة السيد الحكيم، وإن معظم تمويل حزب الدعوة يأتي من السيد الخوئي عبر وكلائه ومعتمديه من الدعاة، ولاسيما آية الله الشيخ محمد مهدي الآصفي وأية الله الشهيد الشيخ مهدي العطار وأية الله السيد عبد الله الغريفي، إضافة الى أربعة من كبار التجار الشيعة الكويتيين والإماراتيين من معتمدي السيد الخوئي. كما كان أكثر علماء الدين من قادة حزب الدعوة هم تلاميذ السيد الخوئي؛ كآية الله الحائري وآية الله التسخيري وآية الله الآصفي وآية الله العطار وغيرهم كثير جداً، وإنهم متأثرون بأفكار السيد الخوئي؛ حتى إن الشيخ الآصفي ( وفقاً لكلامهم الذي نفاه لي عندما سألته) رفض ترجمة أو تصحيح كتاب الحكومة الاسلامية للإمام الخميني؛ حين أرادوا طبعة في النجف. وكان معظم فقهاء حزب الدعوة لايوافقون على العدول عن تقليد السيد الخوئي؛ عندما يستفتيهم الدعاة في العدول الى تقليد الإمام الخميني. في الوقت الذي كان الدعاة الذين يقلدون الإمام الخوئي يعيشون حيرة مكبوتة كبيرة وإزدواجية شرعية؛ بين تقليدهم لمرجع لا يستطيعون تقليده في الشأن السياسي ومسألة الصراع المسلح مع السلطة البعثية والخوض في الدماء من جهة، وتبعيتهم العملية للإمام الخميني في موضوعة الصراع والشأن السياسي ودعم الجمهورية الإسلامية من جهة أخرى، وبين فقيه الدعوة ( آية الله الحائري) الذي يفتي لهم بالخوض في الصراع المسلح بكل تبعاته وخواتيمه من جهة ثالثة.
  • إن تصريحات كانت تصدر من بعض قادة الدعوة ضد الإمام الخميني خلال الثورة؛ ومنها تصريح الشيخ علي الكوراني حول إستغلال الشيوعيين للإمام الخميني؛ وبأن اليساريين من شيوعيين وجماعة خلق يركبون موجة الثورة وسيمسكون بالسلطة بعد سقوط الشاه.
  • إن بعض قادة الدعوة وكوادرها المقيمين في إيران في عهد الشاه؛ كانوا يتعاونون مع مرجعية السيد كاظم شريعتمداري؛ ولاسيما الشيخ محمد علي التسخيري والشيخ محمد سعيد النعماني والشيخ قاسم الحائري والشيخ هادي الغروي وغيرهم؛ وكانوا يصدرون في بداية سبعينات القرن الماضي مجلة الهادي (العربية) التي تعبر عن أفكار السيد شريعتمداري وتروج لنشاطاته ومرجعيته.
  • إن أحد مؤسسي حزب الدعوة وقادته التاريخيين؛ وهو آية الله السيد طالب الرفاعي؛ والذي كان وكيلاّ لمرجعيات النجف في القاهرة؛ هو الذي صلى على جنازة شاه إيران المخلوع محمد رضا بهلوي عام 1980. وكان ذلك من أكبر الإحراجات التي تعرضت لها الدعوة؛ على الرغم من السيد طالب الرفاعي لم يكن حينها على أية علاقة بالدعوة وقيادتها وتنظيماتها؛ بل إنه ترك الدعوة في وقت مبكر بعد تأسيسها.
  • إن تنظيمات حزب الدعوة وقادته وأعضاءه في إيران لم يشتركوا في الثورة ضد الشاه ولم يكونوا يساهمون في المظاهرات، ولم تصدر عنهم بيانات تدعو الى الثورة وتدعمها.
  • إن حزب الدعوة لم يكن ينفذ أمر الإمام الخميني بالدخول بكل ثقله وعناصره في جبهات الحرب العراقية الإيرانية؛ وإنه يدّخر عناصره الى المستقبل؛ أي لمرحلة إستلام السلطة.
  • إن حزب الدعوة يعدُ نفسه كياناً مستقلاً عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولايذوب في مؤسساتها المدنية والعسكرية والمرجعية، ويتصرف بإستقلالية في كثير من الملفات؛ على العكس من المجموعات العسكرية التي إنشقت عن حزب الدعوة؛ ولاسيما المجموعة التي كانت نواة تأسيس قوات بدر ( التي يقودها اليوم السيد هادي العامري)، والمجموعة التي كان يقودها القيادي العسكري التاريخي في حزب الدعوة السيد مهدي عبد مهدي ( أبو زينب الخالصي) التي عرفت بقوات سيد الشهداء الإمام الحسين؛ وهما مجموعتان أصبحتا جزءاً من قوات الحرس الثوري؛ وهو ما لم يفعله حزب الدعوة.

 المفارقة هنا؛ إن الجماعات الشيعة العراقية المتخاصمة مع حزب الدعوة؛ كانت تساهم بقوة في تغذية هذه التهم ضد حزب الدعوة؛ وتركز على تجميع أي تفصيل؛ مهما كان بسيطاً؛ وتنقله الى المسؤولين الإيرانيين؛ لتثبت لهم إن حزب الدعوة هو على الضد من ولاية الفقيه، وهي تهمة تثير حساسية الإيرانيين؛ على الرغم من معرفة الإيرانيين التفصلية بخلفيات الأحداث وطبيعة الخلافات بين الدعوة وخصومها. والمفارقة الأخرى هي إن حزب الدعوة كان يدفع ثمن مقولة تبعيته لمرجعية الإمام الحكيم والإمام الخوئي ومرجعية النجف عموماً، وعدم ذوبانه في مرجعية الإمام الخميني وولايته؛ في الوقت الذي كان بعض العراقيين من أبناء مرجعية النجف ولايعترفون بغيرها؛ أصبحوا من الذائبين في ولاية الفقيه أكثر من الإيرانيين أنفسهم.

 إشكالات أعضاء حزب الدعوة المنشقين

 في داخل حزب الدعوة؛ كان بعض الدعاة يتهم قيادته؛ بأنها غير ذائبة في ولاية الإمام الخميني أو أنها لا تطيع فقيه الدعوة؛ سواء السيد الصدر أو السيد الحائري من بعده؛ بناءً على المعطيات التالية:

  • إن بعض أعضاء القيادة العامة لحزب الدعوة ( التنظيم العالمي للدعوة)؛ والذين يقيم معظمهم في الخارج؛ يتقدمهم القيادي اللبناني المتنفذ الشهيد محمد هادي السبيتي وآخرون؛ كانوا من منطلق الحرص كما يعتقدون؛ لايرون إن الدعوة مستعدة لدخول مرحلة العمل العسكري ضد التظام العراقي؛ بالشكل الذي يريده مؤسس الدعوة السيد محمد باقر الصدر في تفجير الثورة ضد النظام، وكانوا يعتقدون إن هذا الأسلوب في الإندفاع المسلح سيقضي على المؤسس الصدر وعلى الدعوة في إقليم العراق. في الوقت الذي بايعت قيادات الدعوة داخل العراق السيد الصدر على الموت بين يديه، كما كان المجلس الفقهي ( ومعظم أعضائه من تلامذة الصدر) منسجماً في حركته وفتاواه وبياناته مع توجهات الصدر. وتسبب هذا في إتهامات بتخلي قيادة الخارج عن السيد الصدر.
  • عندما اختير آية الله السيد كاظم الحائري فقيها للدعوة وعضواً بالتزكية في قيادتها العامة عام 1982؛ حدثت إشكاليات في الصلاحيات بينه وبين قيادة حزب الدعوة؛ فقد كان الحائري يرى ضرورة ممارسة نفس صلاحيات الإمام الخميني في قيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ فيعين له ممثلين في كل لجان الحزب ومكاتبه وفروعه؛ يكون لهم حق النقض الشرعي؛ وهو مارفضته قيادته الدعوة؛ لأسباب تقنية كثيرة. ونتج عنه خلافات على الصلاحيات وتفسير النظام الداخلي؛ ماتسبب في إتخاذ مؤتمر الدعوة في عام 1984 قراراً بحدف مادة فقيه الدعوة من النظام الداخلي وإعادة صيغة المجلس الفقهي. وتسبب ذلك في خروج بعض الكوادر من الدعوة؛ و إتهموا القيادة بعدم طاعة الفقيه.
  • كان بعض قياديي الدعوة وكوادرها يفسرون وصية الشهيد الصدر: (( ذوبوا في الإمام الخميني بقدر ما ذاب هو في الإسلام ))؛ بأنه ذوبان في أجهزة الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ بما في ذلك القوات المسلحة، وبأنه إرتباط مباشر بالإمام الخميني، ثم بآية الله الخامنئي بعد وفاة الإمام الخميني. وكان هذا التفسير الذي اعتبرته قيادة الدعوة غير واقعي؛ بل لم يكن يرغب به الإمام الخميني والسيد الخامنئي أساساً؛ لأسباب واقعية ايضا؛ مدعاةً لخروج بعض الدعاة والكوادر والقياديين؛ واتهامهم القيادة بعدم الالتزام بوصية السيد الشهيد الصدر، وعدم التمسك بولاية ولي الأمر. ومن أبرز هؤلاء ـ كما أسلفنا ـ المجموعة التي مثّلت نواة قوات بدر في معسكر الشهيد الصدر، ومجموعة القيادي العسكري الداعية السيد مهدي عبد مهدي.
  • توجه بعض قياديي الدعوة في أواسط التسعينات الى إلتعاون مع مرجعية آية الله السيد محمد حسين فضل الله. و وجد الدعاةة انفسهم في موجهة اتهامات مشتركة تطال الطرفين. وكانت بعض امتدادات الدعوة في كثير من البلدان؛ ولاسيما لبنان وايران والكويت والبحريت والامارات وسوريا واوربا وامريكا تشكل حاضنة لمرجعية السيد فضل الله. وتسبب هذا في خلافات بين الدعوة وبعض المرجعيات في قم والنجف، وفي تركيز اتهام حزب الدعوة بالتنصل عن الإلتزام بقيادة السيد الخامنئي ومرجعيته من جهة، وعدم التبعية لمرجعية النجف من جهة أخرى.
  • بعد سقوط النظام البعثي عام 2003؛ دخلت الدعوة في إشكالية جديدة كبيرة؛ إذ باتت تعيش تحت تاثير مثلث مرجعي ضاغط: مرجعية السيد السيستاني التي شكّلت لها أمراً واقعاً جديداَ وأساسياً، ومرجعية السيد الخامنئي وقيادته النافدة في العراق، ومرجعية السيد فضل الله؛ وماتمثله من إلتزام مستمر للدعوة. ولكن بعد وفاة السيد فضل الله؛ إقتصرت المعادلة المرجعية الدعوتية على طرفين: السيستاني والخامنئي. و كان موقف الدعوة هو التوازن بين طرفي المعادلة. و من حسن حظ الدعوة هو إن مرجعيتي السيد السيستاني والسيد الخامنئي؛ منسجمتان في التوجه وفي النظرة الى الواقع العراقي ومستقبل مكوناته؛ ولاسيما المكون الشيعي. و هذا التوازن العملي هو قرار كل أجنحة الدعوة ( حزب الدعوة الذي يتزعمه السيد نوري المالكي، وتنظيم العراق بزعامة السيد هاشم الموسوي، وتيار الاصلاح بقيادة السيد ابراهيم الجعفري، وتنظيم الداخل بقيادة السيد عبد الكريم العنزي)؛ وهو الموقف التقليدي للدعوة من المرجعيات والقيادات المرجعية.

المفارقات تشير الى التصاق الدعوة بالمرجعية

  لست هنا بصدد مناقشة التهم والإشكاليات والملابسات المفهومية والمصداقية التي توجّه الى حزب الدعوة في موضوع علاقته بالمرجعية الدينية؛ ولكني ذكرتها لمجرد كونها مفارقات ومتعارضات، وكونها تضع الدعوة دائما بين خيارات محيّرة وفي دائرة محاطة بعدة نيران؛ ذلك أن جميع الإشكالات الواردة على حزب الدعوة من خصومه وأصدقائه السياسيين والدينيين الشيعة في النجف وقم وطهران وبيروت؛ تدور حول الإختلاف على تبعية حزب الدعوة لهذه المرجعية وتلك. وبالتالي؛ فإنها تؤكد متلازمة حزب الدعوة والمرجعية، وبأن تكوين حزب الدعوة ومساحة حركته لصيقان بالفضاء المرجعي، ولايمكنهما فكرياً وواقعياً الإنفكاك منه. صحيح إن الدعوة لم تكن يوماً حزباً تابعاً لمرجعية معينة؛ ولكن ايديولوجية حزب الدعوة لايمكن أن تعمل بمعزل عن منظومة المرجعيات الدينية؛ لأنه حزب ديني شيعي، وفيه فقهاء وعلماء دين، وأعضاءه متدينون ومقلدون للمرجعيات، ومساحة حركته هي المساحة الشيعية الدينية نفسها التي تمسك بها المرجعية الدينية، وإنه بحاجة دائما الى الإذن الشرعي ( إجازة الفقيه ) فيما يرتبط بالحقوق الشرعية (الأموال ) والدماء وكثير من الأمور الحسبية.

أما الإلتزام بقرارات المرجعية وتوجيهاتها وإرشاداتها؛ فهو موضوع شائك جدا، ولايجوز أن يخضع للمزايدات السياسية والمصالح الآنية والكلام الدعائي، وليس مادة للتصريحات الإعلامية والشعارات الشعبوية؛ لأن التبعية للمرجعية تستبطن أبعاداً فقهية وواقعية كثيرة؛ ترتبط بطبيعة التوجيه؛ فيما لو كان ولائياً أو إرشادياً أو رأياً سياسياً أو تكليفاً فردياً خاضعاً للتقليد، كما يرتبط بمبنى المرجع نفسه في موضوعة مساحة ولاية المرجع ونوعية إعماله لهذه الولاية، وتصديه أو عدم تصديه للشأن العام. وهو مايختلف فيه الفقهاء والمراجع أنفسهم. ومن هنا تتعامل الدعوة مع مبدإ الإلتزام والتبعية للمرجعية وفقاً للأسس الفقهية المتعارفة، والمداخل الواقعية ذات العلاقة بتعدد المرجعيات، ومن منهم يجب أن يتبع ومن لايجب، ومصداق المرجع الأعلى مبسوط اليد؛ فضلاً عن تنوع التقليد بين الدعاة، وترك موضوع التقليد لكل داعية؛ باعتباره موضوعاَ شخصياً صرفاً؛ بل وعدم فرض مبنى فقهي محدد على الدعاة الفقهاء والمتفقهين؛ في موضوعة الولاية.

وربما تكون مفارقة تحتاج الى تأمل؛ أن تتهم حركة؛ كحزب الدعوة؛ بعدم التبعية للمرجعية ولعلماء الدين؛ بالرغم من أن أكثر من 50 مجتهداً وخمسة مراجع دين كانوا يوماً أعضاء فيه؛ ولايزال فيه مجتهدون وعلماء دين ومفكرون، وإن معظم علماء الدين ومشايخ حزب الدعوة هم وكلاء للمرجعيات الدينية، وإن الحوزات العلمية في النجف وقم كانت ولاتزال مليئة بالأساتذة والطلبة الدعاة، وإن الدعاة جميعاً يرجعون بالتقليد الى المرجعيات الدينية. ولكن هناك نموذج من الناس؛ يتجاوز الحقائق الموضوعية، و يردد التهم والملابسات والشبهات والمناكفات؛ وكأنها حقائق ومسلّمات، ويربي عليها أنصاره؛ دون أن يفكر أو يتامل أو يبحث، أو حتى يكلف نفسه عناء السؤال من أصحاب الشأن أو العارفين بحقائق الأمور؛ لأن ترديد الشبهات ينسجم مع أهوائه ومصالحه الخاصة أو الفئوية، ولايفكر بمصلحة الأمة و الوحدة المجتمعية وتآلف أبناء المذهب والمكون الواحد، ولايعنيه تقارب الفرقاء السياسيين الشيعة وتآزرهم؛ لأنه يعيش على الأزمات والمشاكل التي تسببها الشبهات المتوارثة الشائعة.

 ولكي أكون بمستوى المسؤولية العامة؛ فإني في المقابل؛ لطالما اعترضت على بعض الدعاة؛ وهم يتكلمون عن شخصيات وجماعات شيعية بمعلومات خاطئة؛ وكأنها مسلّمات، ويؤسسون عليها نتائج ومواقف خاطئة.

موقفا الدعوة والمرجعية من رئاسة الوزراء.. نموذج للمتلازمة النوعية     

 الحديث السابق؛ الذي أعتقده ضرورياً جداً لفهم إشكالية علاقة الدعوة بالمرجعية الدينية؛ لاسيما في مرحلة مابعد عام 2003؛ أختتمه بطرح نموذج تطبيقي حاضر الآن؛ يلخص طبيعة متلازمة حزب الدعوة والمرجعية. ومن خلاله يمكن فهم ماجرى من وقائع على الأرض بشأن ترشيح السيد حيدر العبادي لرئاسة الوزراء وسحب السيد نوري المالكي ترشيحه، والتداول الذي جرى بين المرجعية العليا وقيادة حزب الدعوة.

لقد طرحت المرجعية النجفية العليا المتمثلة بالإمام السيستاني مشروعاً عميقاً في نوعه وكبيراً في حجمه؛ تلًخص عنوانه بـمفردة ((التغيير))؛ من أجل إخراج العراق من أزماته المتجذرة في أعماق التاريخ العراقي وموروثاته، وجغرافياه، وديمغرافيته، ونظامه القانوني، ونظامه السياسي، وإقتصاده، وسياسات الدولة والحكومة والفرقاء في العملية السياسية، والبيئة النفسية الإجتماعية والفردية، وثقافة الدولة والمجتمع.

ومن يتصور إن الإمام السيستاني يقصد بالتغيير هو تغيير الوجوه الحكومية وحسب؛ فهو على خطإ فادح، ولايدرك ماهية عملية التغيير. ولكن السيد السيستاني إستثمر فرصة الإنتخابات ليركز أكثر على مشروع التغيير. والذي يتعمق في بيانات مكتبه وخطب أئمة الجمعة من وكلائه قبل عملية الإنتخابات وأثنائها وبعدها؛ وصولاً الى الرسالتين التاريخيتين المتبادلتين بين قيادة حزب الدعوة وشخص الإمام السيستاني؛ سيفهم بأن مشروع التغيير عند الإمام السيستاني يستوعب كل أزمات العراق وموروثاته.

وتلقف الفرقاء السياسيون هذا المفهوم؛ وأخذ كل منهم يفسّره وفقاً لفهمه ومصالحه. و كان إئتلاف دولة القانون يرى ان التغيير الحقيقي ليس شكلياً؛ بل تغييراً في السياسات والأساليب والمضامين. وعليه؛ رفعوا شعار (( حكومة الأغلبية )) التي من شأنها توحيد قرار الدولة والحكومة؛ وصولا الى القدرة على التغيير الحقيقي. وأفرزت الانتخابات عن حصول دولة القانون وحلفائها على 103 مقاعد، وحصول السيد نوري المالكي على أعلى الأصوات.

 وجرت الأمور منذ اليوم الأول في مسار الإختلاف على تسمية الكتلة الأكبر؛ فكان إئتلاف دولة القانون يعد نفسه الكتلة الاكبر داخل البرلمان وداخل التحالف الوطني؛ بينما كانت أطراف في التحالف الوطني ترى إن التحالف هو الكتلة الأكبر؛ في الوقت الذي يشكل إئتلاف دولة القانون وشركائه حوالي 60 % من مقاعد التحالف الوطني؛ أي ان التحالف هو الأكبر بوجود دولة القانون. ولم ينته السجال بين أطراف التحالف؛ في الوقت الذي كانت مواقف أكثر أطراف الكتلتين السنية والكردية تدعمان إستبعاد إئتلاف دولة القانون من تسميته الكتلة الاكبر، وإستبعاد السيد نوري المالكي من الترشح لرئاسة الوزراء.

والتزمت المرجعية العليا موقف الحياد الإيجابي؛ مع إستمرارها في التأكيد على مفهوم التغيير؛ على أمل حسم الموقف من قبل أطراف التحالف الوطني؛ ولاسيما دولة القانون. وظل خطباء الجمعة من وكلاء المرجعية العليا؛ ولاسيما الشيخ عبد المهدي الكربلائي يحثون الفرقاء السياسيين على حسم الموقف وإختيار رئيس للوزراء، ولم تتدخل في تحديد الآليات والأسماء. وعلى الرغم من المداولات المستمرة بين السيد السيستاني وموفدي السيد علي الخامنئي؛ لتحديد المسار الذي يؤدي الى مافيه مصلحة العراق والواقع الشيعي؛ الّا أن المرجعيتين بقيتا على الحياد في موضوع تحديد إسم رئيس الوزراء. وكان من شأن تدخل أي من المرجعيتين لصالح أي إسم؛ ترشيحه فوراً الى رئاسة الوزراء؛ بل كان موقف مرجعية السيد علي الخامنئي متعاطفاً مع السيد نوري المالكي؛ ويلقى دعماً من مقربيها؛ ولا سيما الفقيهين العراقيي الاصل السيد محمود الهاشمي والشيخ محمد علي التسخيري؛ فضلاً عن الجنرال قاسم سليماني. ولكن مرجعية السيد الخامنئي لم تحسم الأمر لمصلحة السيد المالكي لثلاثة أسباب؛ الأهم هو: إحترام موقف السيد السيستاني وعدم تجاوزه؛ ولا سيما إن هناك تأكيدات مستمرة من السيد الخامنئي على القوى السياسية الشيعية العراقية التي تتبع مرجعيته وقيادته؛ بأن بلتزموا توجيهات السيد السيستاني. وبذلك بقي الإيرانيون ينتظرون موقفاً صريحا من الإمام السيستاني. والسبب الثاني هو أن مرحعية السيد الخامنئي لم تكن بوارد فرض السيد نوري المالكي على باقي حلفائها الذين يرفضون ترشيحه؛ ولا سيما التيار الصدري والمجلس الأعلى. ولذلك كان تنتظر ماستسفر عنه مباحثات أطراف التحالف الشيعي؛ علّها تصل الى حل فيما بينها. والسبب الثالث هو ان موقف الحكومة الإيرانية برئاسة روحاني كانت ترى مصلحة في مجيء رئيس وزراء جديد؛ فكانت القيادة الإيرانية تراعي أيضاً موقف حكومتها.

وبقيت الأمور تراوح مكانها بين الفاعلين الأربعة: مرجعية السيد السيستاني، قيادة السيد الخامنئي، دولة القانون و حزب الدعوة، و التيار الصدري والمجلس الأعلى؛ في الوقت الذي كان السيد السيستاني ينادي الفرقاء بالإسراع في الحسم وتغليب المصلحة العامة وعدم التشبث بالمنصب؛ الا ان الفرقاء الخصوم الشيعة كان كل منهم يفسر توجيهات السيد السيستاني وإرشادات وكلائه وفقاً لما يراه؛ فكان إئتلاف دولة القانون ولاسيما فريق السيد المالكي يرى بأن السيد السيستاني يقصد بذلك جماعة المجلس والتيار؛ ليتيحوا للمالكي فرصة تشكيل الحكومة الجديدة؛ على اعتبار انه رئيس الكتلة الغالبة عدداً. أما المجلس والتيار فكانوا مقتنعين بأن السيد السيستاني يقصد المالكي تحيداُ.

وفي النتيجة؛ جاء الحسم من قيادة حزب الدعوة؛ التي أكدت موقفها الشرعي بالإلتزام بما يوجه به الإمام السيستاني؛ فبادرت الى إرسال رسالة خطية اليه في 25 حزيران 2014؛ لمعرفة قراره في موضوع تسمية رئيس الوزراء. و نصت الرسالة على مايلي:

(( بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة آية الله العظمى المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني ـ دامت بركاته ـ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سيدنا المفدى:

ونحن نعيش تجسيد أبوتكم الكريمة في هذا الظرف الحساس الذي تمر به أمتنا العزيزة وعراقنا الحبيب والمنطقة بشكل عام؛ نعرب عن تقديرنا لموقفكم الشجاع وإحترامنا لدعوتكم المسؤولة وطاعتنا لتوجيهاتكم الحكيمة في مواجهة الإرهاب، ونضع كل إمكاناتنا لإرادتكم بما يخدم الإسلام والعراق.

سيدنا المكرم:

نود أن نطرح أمامكم الأمور التالية:

  • إلتزاماً بالتوقيتات الدستورية في ضرورة عقد جلسة مجلس النواب في موعدها وكما هي رؤيتكم دوماً في إحترام المؤسسات والدستور والقوانين.
  • الإنفتاح على الكتل السياسية وبدء الحوار معها لتشكيل حكومة وطنية تشترك فيها كل المكونات الرئيسة من أجل تحقيق الإستقرار في البلاد وتحشيد كل الجهود لبناء العراق ومواجهة المشاكل الأمنية والخدمية والسياسية. وطبقاً لتوجيهاتكم التي تؤكدون عليها دائما.
  • إن تسمية رئيس الوزراء من حق الكتلة النيابية الأكبر، ويفترض أن يكون ذلك عبر إعلان التحالف الوطني عن نفسه؛ لأنه يعبرعن المكون الأكبر،ويتم تسمية الشخص عبر آلية يحددها التحالف وعبر الحوارات المستمرة والمكثفة الجارية حالياً من قادة كتله.
  • إتفقت كتل التحالف الوطني على إعطاء المواقع الأخرى كرئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب ونوابهما الى الكتل والمكونات بما ينسجم مع الإستحقاق الإنتخابي.

نحن نتطلع الى توجيهاتكم وإرشاداتكم ونعاهدكم إننا رهن أمركم بكل صدق في كل المسائل المطروحة وفي كل المواقع والمناصب؛ لإدراكنا بعمق نظرتكم ومنطلقين من فهمنا للمسؤولية الشرعية.

حرسكم الله وأدام ظلكم وسدد خطاكم لخدمة الإسلام ومذهب أهل البيت.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قيادة حزب الدعوة الإسلامية

في 26 من شعبان 1435 الموافق 25 من حزيران 2014 ))

ويتضح من روح الرسالة ومضمونها؛ إن حزب الدعوة لا ينظر الى توجيهات السيد السيستاني نظرة سياسية إرشادية؛ بل نظرة شرعية؛ فيها درجة الإلزام التي تتجاوز كون الإمام السيستاني مجرد رمزية إرشادية؛ بل كونه المرجع الأعلى المتصدي للشأن العام والمبسوط اليد. ويعي المتخصصون في الفقه السياسي الإسلامي معنى عبارة (( نعاهدكم إننا رهن أمركم بكل صدق في كل المسائل المطروحة … منطلقين من فهمنا للمسؤولية الشرعية)) التي خاطب فيها حزب الدعوة الإمام السيستاني؛ فهي تمثل بيعة شرعية عامة لا تختص بقضية رئاسة الوزراء وحسب؛ بل بمطلق الشأن العام الذي تتصدى له المرجعية العليا.

وأجاب الإمام السيستاني على رسالة قيادة الدعوة في 10 تموز 2014، وحملت توجيهه بإختيار رئيس جديد للوزراء. و أراد السيد السيستاني بتوجيهه هذا؛ إخراج العملية السياسية من الطريق المسدود الذي وصلته، وإنقاذ الدولة العراقية من مأزقها القانوني والسياسي، والتداعيات الخطيرة التي يخلقها إنهيار الأمن الوطني والإجتماعي؛ فقد كان مستقبل العراق عامة ومستقبل الشيعة خاصة أمام ناظري الإمام السيستاني حين كتب رسالته التاريخية الى حزب الدعوة. ونصها:

(( بسم الله الرحمن الرحيم

الأخوة في قيادة حزب الدعوة الإسلامية المحترمون

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد؛ فإنه تعقيباً على ماورد في رسالتكم المؤرخة في 26 شعبان 1435 هـ من طلب التوجيه فيما يخص ( المواقع والمناصب ) أود أن أبلغكم بأنه بالنظر الى الظروف الحرجة التي يمر بها العراق العزيز وضرورة التعاطي مع أزماته المستعصية برؤية مختلفة عما جرى العمل بها؛ فإنني أرى ضرورة الإسراع في إختيار رئيس جديد للوزراء يحظى بقبول وطني واسع ويتمكن من العمل سوية مع القيادات السياسية لبقية المكونات لإنقاذ البلد من مخاطر الإرهاب والحرب الطائفية والتقسيم.

سدّد الله خطاكم ووفقكم لما يحبّ ويرضى.

علي الحسيني السيستاني

 11 رمضان 1435 ))

وإذا كانت رسالة قيادة حزب الدعوة الى الإمام السيستاني لافتة للنظر على المستويين الفقهي والسياسي؛ فإن رسالة الإمام السيستاني الجوابية تعد نصاً تاريخياً على مستوى الفقه السياسي الإسلامي الشيعي. و ما يعنينا هنا؛ المضامين السياسية والرمزية والشكلية للرسالة؛ فقد أوضحت الرسالة مايكنه الإمام السيستاني من تقدير وإحترام خاصين لحزب الدعوة؛ حين أجاب بإسمه الشخصي وليس بإسم مكتبه، وبرسالة خطية بتوقيعه وختمه، وهو تعامل لم يسبق للإمام السيستاني أن خصه بفريق سياسي عراقي أو غير عراقي. ويزيد من خصوصية هذا التعامل هو أن الإمام السيستاني خاطب قيادة حزب الدعوة بعبارة: (( الأخوة )). وهو تعبير ينطوي على مضامين شكلية عميقة. والأهم من ذلك؛ إن الإمام السيستاني أبقى إستحقاق رئاسة الوزراء في داخل حزب الدعوة؛ وهو مؤشر فقهي آخر على إحترام الشريعة لخيار الأمة.

وبمجرد وصولها؛ أحدثت الرسالة حراكاً كبيراً في أوساط قيادة الدعوة وشورى الحزب؛ وهو حراك فقهي وسياسي ربما يحصل لأول مرة في تاريخ حزب الدعوة؛ فقد أدى الى وصول قيادته الى حالة من الطاعة لتوجيه المرجعية العليا؛ ربما أفضت الى التخلي عن الأمين العام للحزب؛ أي زعيمه السياسي؛ فيما لو تمسك الى النهاية بحقه في الترشيح لرئاسة الوزراء؛ بالنظر لوجود توجيه في الرسالة ينص على (( إختيار رئيس وزراء جديد )).

وكانت مداولات إجتماع شورى الحزب في 8 آب 2014 ؛ أي قبل إنتهاء المهلة الدستورية بيومين؛ تعبيراً عن إستذكار قيادة الدعوة وكوادرها المتقدمة لأهداف الحزب وغاياته الدينية وعلاقته الشرعية بالمرجعية وجمهور المتدينين. وبالفعل؛ إختارت قيادة الدعوة الإلتزام بتوجيه المرجعية العليا المتصدية المبسوطة اليد؛ على الرغم مما قد يتسبب ذلك من إنشقاقات وتصدعات في الحزب؛ وإختارت القيادي في حزب الدعوة السيد حيدر العبادي مرشحاً بديلاً؛ في الليلة التي سبقت إنتهاء المهلة الدستورية؛ وهو ماكان يؤكد عليه السيد السيستاني. وتم إبلاغ نواب البرلمان من أعضاء حزب الدعوة بقرار القيادة في الطاعة لتوجيه السيد السيستاني والتوقيع على تقديم السيد العبادي مرشحاً بديلاً. أما الأعضاء الذين أصروا على الإبقاء على ترشيح السيد نوري المالكي؛ فقد كان لهم تفسير آخر لمضمون رسالة السيد السيستاني؛ وهو تفسير له بعده الفقهي أيضا؛ على إعتبار إن التوجيه كان رأياً إرشادياً سياسياً وليس فتوى شرعية. وهو ماكان يطرحه السيد المالكي وقياديين وكوادر آخرين في إجتماعات القيادة والشورى وغيرها. وهو مايفسر إصرار السيد المالكي على حقه في الترشح؛ حتى بعد ترشيح السيد حيدر العبادي.

و بعد يومين؛ توصّل السيد نوري المالكي الى القناعات التي توصلت اليها قيادة الحزب؛ وخرج في الإجتماع التاريخي الذي جمع قيادة الحزب وحلفاءه؛ معلناً تنازله عن الترشيح لصالح داعية قيادي آخر ( أنظر: مقالنا: متلازمة حزب الدعوة والحكومة ). وبذلك أسقط المالكي في يد خصوم الدعوة ما ينتظرونه من حصول التباس فكري وسياسي جديد في العلاقة بين حزب الدعوة والمرجعية الدينية العليا، وحال دون تمزق حزب الدعوة؛ وهو الإنجاز الأهم الذي يحسب للمالكي، كما حال دون تشقق ائتلاف دولة القانون، وانهيار التحالف الوطني الشيعي، وإنهيار العملية السياسية برمتها؛ بل منع حدوث حرب أهلية شيعية.

مقالنا القادم: (( حزب الدعوة ومتلازمة الحل )).

 

 

 

بالفديو … احتفالات أهالي الضلوعية بوصول قوات الجيش والحشد الشعبي لفك الحصار عنهم

بالفديو … احتفالات أهالي الضلوعية بوصول قوات الجيش والحشد الشعبي لفك الحصار عنهم

ما الذي غير موقف أمريكا من مواجهة “داعش”؟

ما الذي غير موقف أمريكا من مواجهة “داعش”؟

الطب العدلي يطابق الحمض النووي للتعرف على 43 جثة مجهولة لمغدوري سبايكر

الطب العدلي يطابق الحمض النووي للتعرف على 43 جثة مجهولة لمغدوري سبايكر

الجعفري لكيري: العراق سيتجاوز جميع التحديات التي تواجهه

الجعفري لكيري: العراق سيتجاوز جميع التحديات التي تواجهه

شاهد: افراد “داعش” يهربون أمام “الحشد الشعبي” كـ”الجرذان” والجحور لا تحميهم

شاهد: افراد “داعش” يهربون أمام “الحشد الشعبي” كـ”الجرذان” والجحور لا تحميهم

مستقلون:مازلنا متمسكون بمقاطعة حكومة العبادي

مستقلون:مازلنا متمسكون بمقاطعة حكومة العبادي

ائتلاف القوى السنية: رفضنا للعامري ينطلق من الدستور الذي حظر الميليشيات

ائتلاف القوى السنية: رفضنا للعامري ينطلق من الدستور الذي حظر الميليشيات

ائتلاف الوطنية: علاوي يتجه لتسلم ملف المصالحة الوطنية

ائتلاف الوطنية: علاوي يتجه لتسلم ملف المصالحة الوطنية

مصادر أمريكية لـCNN: أوباما “منفتح” على ضربات بسوريا ويدرس تدريب المعارضة لقتال داعش

مصادر أمريكية لـCNN: أوباما “منفتح” على ضربات بسوريا ويدرس تدريب المعارضة لقتال داعش

الصدر: حربنا مع “داعش” ليست طائفية

الصدر: حربنا مع “داعش” ليست طائفية

محافظ البصرة يفتتح مرقد زيد بن صوحان بعد اكتمال بنائه

محافظ البصرة يفتتح مرقد زيد بن صوحان بعد اكتمال بنائه

حركة الحل: تحالف القوى العراقية يعكف على اختيار رئيسه النيابي

حركة الحل: تحالف القوى العراقية يعكف على اختيار رئيسه النيابي

وزير الشباب والرياضة الجديد يتعهد باكمال البنى التحتية

وزير الشباب والرياضة الجديد يتعهد باكمال البنى التحتية

السير الذاتية للتشكيلة الوزارية الجديدة

السير الذاتية للتشكيلة الوزارية الجديدة

خالدالملا: التوافق الوطني الحل الأنجع للتخلص من الدواعش

خالدالملا: التوافق الوطني الحل الأنجع للتخلص من الدواعش

القانون: العامري مرشح التحالف الوطني للداخلية ولن يغير

القانون: العامري مرشح التحالف الوطني للداخلية ولن يغير

نائب عن المواطن : التحالف الوطني يرفض ترشيح الجابري للدفاع

نائب عن المواطن : التحالف الوطني يرفض ترشيح الجابري للدفاع

الحسناوي : نطالب العبادي لبناء حكومة مؤسسات

الحسناوي : نطالب العبادي لبناء حكومة مؤسسات

“آسياد” تنقذ حكيم شاكر في “اللحظة الأخيرة”

“آسياد” تنقذ حكيم شاكر في “اللحظة الأخيرة”

صحف بريطانية: “داعش” اشترى الصحافي سوتلوف بـ 50 ألف دولار

صحف بريطانية: “داعش” اشترى الصحافي سوتلوف بـ 50 ألف دولار

واشنطن والخليج أمام نتائج فشل سياساتها في سوريا والعراق وصعود “الدولة الاسلامية”

واشنطن والخليج أمام نتائج فشل سياساتها في سوريا والعراق وصعود “الدولة الاسلامية”

وزير النفط الجديد: سنستمر في تطوير المنجزات المتحققة في القطاع

وزير النفط الجديد: سنستمر في تطوير المنجزات المتحققة في القطاع

العثور على مقبرة جماعية تضم رفات 400 شخص شمال غرب الموصل

العثور على مقبرة جماعية تضم رفات 400 شخص شمال غرب الموصل

رئاسة البرلمان تدعو مشعان الجبوري الى أداء القسم ليكون نائبا بدلا عن الوزير أحمد الجبوري

رئاسة البرلمان تدعو مشعان الجبوري الى أداء القسم ليكون نائبا بدلا عن الوزير أحمد الجبوري

العبادي يستقبل كيري ويبحث معه سبل ضرب داعش

العبادي يستقبل كيري ويبحث معه سبل ضرب داعش

التحالف الوطني سيشارك بقرارات العبادي لحل الخلافات بين بغداد واربيل

التحالف الوطني سيشارك بقرارات العبادي لحل الخلافات بين بغداد واربيل

فلاح مصطفى: سنتعاون مع العبادي إذا وافق على مطالب الكرد

فلاح مصطفى: سنتعاون مع العبادي إذا وافق على مطالب الكرد

فلاح مصطفى: سنتعاون مع العبادي إذا وافق على مطالب الكرد

فلاح مصطفى: سنتعاون مع العبادي إذا وافق على مطالب الكرد

ميركل تدعو لتشكيل اكبر تحالف دولي لمواجهة “داعش”

ميركل تدعو لتشكيل اكبر تحالف دولي لمواجهة “داعش”

مطار البصرة يسيّر رحلات يومية للسعودية ومجلس المحافظة يقر 12 مشروعاً لتطويره

مطار البصرة يسيّر رحلات يومية للسعودية ومجلس المحافظة يقر 12 مشروعاً لتطويره

الصدر: ندعو المختلفين مع المالكي إلى العودة وتأخر تسمية وزيري الدفاع والداخلية عثرة إمام التقدم الأمني

الصدر: ندعو المختلفين مع المالكي إلى العودة وتأخر تسمية وزيري الدفاع والداخلية عثرة إمام التقدم الأمني

الجبوري لكيري: نرفض رفضا قاطعا استهداف المدنيين بالضربات الجوية

الجبوري لكيري: نرفض رفضا قاطعا استهداف المدنيين بالضربات الجوية

الجعفري يدعو خلال لقائه كيري إلى مشاركة دول الجوار في مُؤتمَر جدة للقضاء على “داعش”

الجعفري يدعو خلال لقائه كيري إلى مشاركة دول الجوار في مُؤتمَر جدة للقضاء على “داعش”

“داعش” يحدد 30 جلدة عقوبة لمن يتاجر بالسجائر في الموصل

“داعش” يحدد 30 جلدة عقوبة لمن يتاجر بالسجائر في الموصل

الشيخ السنجري: اجمعوا الشمل ووحدوا الصف

الشيخ طالب السنجري

 

 

موسوعة العراق:

دعا رجل الدين والداعية الشيخ طالب السنجري الى وحدة الصف ولم الشمل بين الدعاة لمواجهة التحديات والمنعطفات التي يمر بها البلد عامة والدعاة خاصة.

وقد ذكر بيان نشر على موقع التواصل الاجتماعي التابع للشيخ المغترب اطلعت عليه (موسوعة العراق) جاء فيه: “اننا نمرُّ بمرحلة حسّاسة للغاية، وبمنعطفات خطيرة، وفي مثل هذه التحولات نرجع الى جذورنا ، ورؤانا، وهدينا ، وحراجتنا في ديننا، ومراعاة مصالح شعبنا واُمتنا ووطننا”

وأضاف البيان، ” لقد عمد الآخرون المدخولون المتأزمون في خلط الأوراق لمجرّد أن خرج منّا من إستهوته السلطة وسال لعابه على بريق الدنيا” منتقدا من يستغل اسم “الدعوة” ممن استهوتهم المناصب وممن اسماهم بـ” أهل الدنيا”.

مؤكدا أن تأريخ الدعوة ومنذ نشأته كان نظيفا وسيبقى نظيفا، داعيا الى ” أن تكون عناوين الحكومة وقيادة العملية السياسية التي تورّطنا بها بداعي وبآخر هي لا تساوي شسع نعالهم إن كان علي بن أبي طالب بعد قدوتنا على الطريق!!. ” على حد ذكر البيان.

حاثا (كل الدعاة) الى لم الشمل ورص الصفوف ” إجمعوا الشمل، ورصّوا الصفوف، وتعالوا على الجراح، وأثبتوا حرصكم، وتقدّموا بوعيكم، فإنّ وراءنا عقبات ومطبّات والله في عونكم.”

يعد  الشيخ طالب السنجري من أعمدة حزب الدعوة الاسلامية التي وقفت بوجه النظام البعثي في فترة السبيعنات والثمانينات، وموقفه الشهير عندما جاءت قوات النظام السابق لاعتقال المرجع محمد باقر الصدر فابى الى أن يلقي بنفسة بالعربة التي اقلت السيد الصدر، مما أدى الى اعتقاله وتعذيبه من قبل قوات النظام السابق.

عاش السنجري في المهجر في سوريا فترة الثمانينات والتسعينات وكان من الدعاة الحركيين والنشطين في صفوف الدعوة، الى ان هاجر الى الولايات المتحدة في أواخر التسعينات لتكون مقرا لحركته ونشاطاته في المغترب. وهو حاليا يشغل منصب المرشد الروحي لمؤسسة (ارشاد).

التحالف الوطني: واشنطن طرحت بدلاء عن العامري للداخلية وعلى الشهرستاني الاستقالة إذا لم يرغب بالتعليم

حكومة العبادي
طالب حزب الدعوة الإسلامية، اليوم الثلاثاء، حسين الشهرستاني بتقديم استقالته من منصب وزير التعليم العالي في حال عدم قناعته به، مبيناً أن هناك ست وزارات لم تحسم بعد، وعلى كتلته “مستقلون” اختيار أحداها، وأن حظوظ رئيس منظمة بدر، هادي العامري، “باتت محدودة” في الحصول على حقيبة الداخلية.
في عزا نائب عن التحالف الوطني، رفض الشهرستاني المشاركة في حكومة العبادي، إلى “إصراره على منصب وزير الخارجية أو النفط، أو أن يكون نائباً لرئيس الحكومة”، مؤكداً أن “السفارة الأميركية اقترحت عدة أسماء لشغل حقيبة الداخلية”.
يأتي هذا في حين قال نائب عن كتلة مستقلون، إن الكتلة “لم تعد راغبة بأي منصب”، داعياً العبادي لأن “يجد حلاً لذلك”.
وقالت نائبة عن حزب الدعوة الإسلامية، أحد كيانات ائتلاف دولة القانون، إن “حسين الشهرستاني أول من أيد تكليف حيدر العبادي بتشكيل الحكومة، وأنه أصبح بعد التصويت عليه في مجلس النواب وزيراً”.
وذكرت هدى سجاد، أن على “الشهرستاني تقديم استقالته من الحكومة رسمياً، إذا لم يكن راغباً بتولي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، تتم إناطتها إلى كتلة سياسية أخرى”، مشيرة إلى أن هنالك “ستة مناصب وزارية أخرى لم تحسم بعد كالدفاع الداخلية والموارد المائية والهجرة والمهجرين فضلاً عن شؤون المرأة، على الشهرستاني اختيار أحدها”.
وبخصوص مرشحي وزاراتي الداخلية الموارد المائية، كشفت سجاد، عن “وجود مفاوضات لاستبدال مرشح وزارة الموارد المائية بآخر، حيث سيرسل العبادي كتاباً إلى كتلة الأحرار بهذا الشأن في أقرب وقت”.
وأضافت النائبة عن حزب الدعوة، أن “حظوظ هادي العامري، أصبحت قليلة في بشغل منصب وزير الداخلية”، مؤكدة أن “العبادي سيحسم هذه الملف في غضون أسبوع”، من دون أن تنفي وجود تدخلات أميركية، بهذا الشأن.
من جهتها علقت كتلة مستقلون على الانسحاب من حكومة العبادي، مبينة أن هناك “اختلافاً بشأن ما نؤمن بهِ في ملفات كثيرة تخص الطاقة والمالية والترشيق الوزاري”.
وقال النائب عن الكتلة، عادل فهد شرشاب،إن “الكتلة تعتبر النفط ملكاً للعراقيين كافة، سواء كانوا في إقليم كردستان أم المحافظات الأخرى، وبالتالي يجب السيطرة عليه وتسويقه وتصديره مركزياً، وتوزيع موارده بحسب النسبة السكانية”.
وأكد شرشاب، أن “كتلة مستقلون ورئيسها حسين الشهرستاني، يرفضان تبوء أي موقع وزاري في الحكومة الجديدة، وعلى رئيس مجلس الوزراء حل هذه المشكلة”، لافتاً إلى أن “الكتلة أرسلت كتاباً رسمياً للعبادي، في الثانية من ظهر أمس الاثنين، لسحب ترشيح الشهرستاني من وزارة التعليم العالي، كما قامت بتبليغه بذلك خلال جلسة البرلمان”.
إلى ذلك ذكر النائب عن ائتلاف المواطن، حسن الساري، أن “كتلة مستقلون حصلت على حقيبتي التعليم العالي والبحث العلمي والمرأة، لكنها تطالب بمناصب وزارية أكثر”، مبيناً أن “الشهرستاني قرر سحب ترشيحه من وزارة التعليم العالي”.
ورأى القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي، أن “رئيس الحكومة حيدر العبادي، قادر على إرضاء حسين الشهرستاني وإعادته لتشكيلته الوزارية”، لافتاً إلى أن “الشهرستاني كان يطالب بأن يكون وزيراً للخارجية أو النفط أو نائباً لرئيس مجلس الوزراء”.
وأوضح الوزير السابق، أن الشهرستاني، وجد أنه لم يحصل على استحقاقه الانتخابي فرفض المشاركة في الحكومة”، عاداً أن “الخلاف بشأنه ينحصر في هذه القضية ولا توجد مشاكل أو تقاطعات أخرى”.
وبشأن عدم حصول الشهرستاني على وزارة الخارجية وإناطتها إلى إبراهيم الجعفري، أكد الساري، أن “إناطة وزارة الخارجية للجعفري لم تكن على وفق الاستحقاق الانتخابي، أي بحسب نظام النقاط، بل على اعتبار أنه شخصية مهمة ورئيساً للتحالف الوطني”.
أما بخصوص الترشيح لوزارة الداخلية، كشف الساري، عن “دفع السفارة الأميركية مؤخراً ببعض الشخصيات لشغل المنصب إلى رئيس الحكومة، حيدر العبادي، بعد رفض اتحاد القوى الوطنية ترشيح هادي العامري له”، مشدداً على أن “العبادي سيقدم أسماء المرشحين للوزارات المتبقية خلال أسبوع بعد التفاوض مع الكتل السياسية لحسم المناصب الشاغرة”.
وبشأن ترشيق الحكومة، قال الساري، إن “وزارة الدولة لشؤون مجلس النواب دمجت مع شؤون المحافظات لتصبح وزارة واحدة، كما دمجت السياحة مع الثقافة، ولم تلغ أيُ وزارة”.
وكان مجلس النواب العراقي، منح ليل أمس الاثنين،(الثامن من أيلول 2014 الحالي)، الثقة لحكومة حيدر العبادي، وبرنامجه الوزاري، وما رافقه من اتفاق سياسي، في جلسة “ساخنة” استغرقت نحو ساعتين، حيث أدى ٢٤ وزيرا القسم، بينما بقيت وزارتا الداخلية والدفاع وحقائب أخرى، تدار بالوكالة، بعد أن تعهد العبادي بحسمها خلال اسبوع.

صفحة 1 من 1712345678910...آخر »

مشاركاتكم

لارسال مشاركاتكم ومقالاتكم يرجى ارسالها عبر البريد الإلكتروني التالي:

maqalat@iraqipedia.net
 

للاتصال بنا